بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٥ - ٢ أن تكون الإجارة على إتيان النائب بأعمال الحج عن المنوب عنه بداعي تفريغ ذمته
فهو من مقدمات إيجاد ما اسـتؤجر عليه حسب الفرض، ومرَّ أن الأجير لا يستحق أجرة على المقدمات إذا حصل ما يُعجزه عن الإتيان بالعمل المستأجَر عليه.
(النحو الثاني): الإجارة على الإتيان بأعمال الحج عن المنوب عنه بداعي تفريغ ذمته منه، وهنا حالتان..
الحالة الأولى: أن يموت النائب قبل الإتيان بشيء من الأعمال.
وفي هذه الحالة إذا بُني على الحكم بعدم الإجزاء مطلقاً أي سواء أكان موته بعد الخروج من البلد وطيّ جزء من الطريق أم قبل ذلك فلا وجه لاستحقاقه شيئاً من الأجرة. أما إذا كان موته قبل الخروج من البلد فواضح، وأما إذا كان بعده فلما تقدم من عدم استحقاق الأجير أجرة مثل المقدمة غير الموصلة، من جهة عجزه عن الإتيان بذي المقدمة.
وأما إذا بُني على الحكم بالإجزاء فيما إذا كان موته بعد الخروج من البلد وطيّ بعض الطريق فمقتضى القاعدة عدم استحقاقه شيئاً من الأجرة أيضاً، لعدم إتيانه بشيء من العمل المستأجَر عليه، فإن المفروض أن متعلق الإجارة هو الأعمال وهو لم يأتِ بشيء منها، كما أن المفروض عدم كون الإتيان بالمقدمة غير الموصلة موجباً لاستحقاق الأجرة، فأيّ وجه لاستحقاقه أجراً على المستأجر؟!
وأما الحكم بالإجزاء فهو تعبد شرعي ثبت في المورد، ولا يقتضي في حدّ ذاته استحقاق الأجير لشيء من الأجرة.
وبعبارة أخرى: إن أقصى ما يستفاد من الحكم بالإجزاء هو كون ما أتى به الأجير من الخروج من البلد وطيّ بعض الطريق بنية أداء الحج النيابي منزّلاً منزلة أداء الحج في فراغ ذمة المنوب عنه، ولا يستفاد منه التنزيل من جميع الجهات حتى بلحاظ استحقاق الأجير للأجرة المسماة.
نعم يمكن أن يقال: إن كلاً من موثقة إسحاق بن عمار ومرسلة الحسين بن عثمان الدالتين على الإجزاء في مفروض المسألة يدلان على استحقاق النائب لما