بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - ١ أن تكون الإجارة على تفريغ ذمة المنوب عنه مما اشتغلت به من الحج
المسبب الذي لا يعدُّ فعلاً له وتكون قدرته عليه بلحاظ القدرة على سببه، والمتعارف عند العقلاء جعل متعلق التكليف مما يكون من قبيل الأول، فليتدبر.
الأمر الثاني: المسبب التوليدي هو كما ذكر المحقق النائيني (قدس سره) [١] ما يكون الفعل الصادر عن الفاعل تمام العلة لتولّده أو الجزء الأخير منها كما في الإلقاء والإحراق. وتفريغ الذمة من الحج الواجب يمكن أن يعدَّ من المسبب التوليدي بلحاظ أحد سببيه وهو الإتيان بمناسك الحج جميعاً، فإنه يترتب على الإتيان بآخر واحد من المناسك فراغ الذمة حسب جعل الشارع المقدس ذلك، ولا يتوسط بينهما أمر آخر.
وأما تفريغ الذمة من الحج الواجب بلحاظ سببه الآخر وهو الخروج من البلد بقصد أداء الحج النيابي ثم طرو الموت بعد التلبس بالإحرام ودخول الحرم أو بدون ذلك فليس من المسبب التوليدي، لأن الموت الطبيعي في مقابل الانتحار الذي لا بد منه في الحكم بالإجزاء بعد الخروج من البلد ليس فعلاً للمكلف بل هو فعل الله تعالى، فكيف يصح أن يعدَّ فراغ ذمة المنوب عنه مسبباً توليدياً عن خروج النائب من البلد ثم موته في الطريق؟!
وعلى هذا يمكن الإشكال في صحة الإجارة على تفريغ الذمة من الحج فيما إذا مات النائب بعد الخروج من بلده وقبل تمام الأعمال حتى في ما يُحكم فيه بفراغ ذمة المنوب عنه، لأن القدرة على المسبب إنما تكون بالقدرة على سببه. والسبب هنا أمران: أحدهما الإتيان بمناسك الحج كاملة، والمفروض أنه قد تبيّن عدم كونه مقدوراً للنائب الأجير، لموته قبل الإتيان به. وثانيهما الخروج من المنزل مع تعقبه بالموت بعد الإحرام ودخول الحرم أو بدون ذلك، وهو أيضاً لم يكن مقدوراً للأجير، لأن ما هو المقدور له هو نفس الخروج من المنزل والإتيان بالإحرام ودخول الحرم، وأما الموت طبيعياً في مقابل الانتحار فهو ليس تحت قدرته، ومن المعلوم أن المقيّد بغير المقدور غير مقدور، ولذلك لا يصح تعلق التكليف به.
[١] فوائد الأصول ج:٤ ص:١٧٤.