بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - ١ أن تكون الإجارة على تفريغ ذمة المنوب عنه مما اشتغلت به من الحج
المخصوصة.
وأجاب السيد الحكيم (قدس سره) [١] بأنه: (لا ينبغي الإشكال فيه أي في الإيجار على تفريغ الذمة فإن الأفعال التوليدية لما كانت أفعالاً اختيارية جاز وقوع الإجارة عليها كما جاز وقوع الإجارة على أسبابها، فيجوز الاستئجار على غسل الثياب وعلى تطهير الثياب، ويجوز الإجارة على صبغ الثوب كما يجوز على وضعه في الصبغ).
وأقول: يلاحظ هنا أمران..
الأمر الأول: أن لكل من السبب والمسبب التوليدي وجوداً منحازاً عن الآخر ولا مجال للالتزام باتحادهما في الوجود كما ورد في كلمات المحقق النائيني (قدس سره) [٢]، فالإلقاء في النار غير الإحراق وجوداً مما يقتضي تعدد الإيجاد أيضاً، وأما إطلاق الإحراق على الإلقاء وعدّه عنواناً له فهو بضرب من العناية.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن متعلق التكليف وكذلك متعلق الإجارة يمكن أن يُجعل المسبب التوليدي كما يمكن أن يُجعل نفس السبب، وعدم كون المسبب فعلاً للمكلف لا يمنع من تعلق التكليف به، فإنه لم يقم برهان على لزوم أن يكون التكليف متعلقاً بأفعال المكلفين بل يكفي أن يكون متعلقه تحت سلطنة المكلف بمعنى إن شاء أوجده وإن شاء لم يوجده مع كون وجوده منتسباً إليه نسبة صدورية، وهو ما يصدق على المسبب التوليدي، هذا في مقام الثبوت.
وأما في مقام الإثبات فهل المستظهر من الأمر بالإحراق مثلاً كون متعلق الأمر هو المسبّب التوليدي أو المستظهر منه كون متعلقه هو السبب أي الإلقاء في النار ــ؟
لا يبعد أن يكون المتفاهم العرفي هو الثاني على الرغم من اقتضائه نحواً من العناية كما مرَّ، لأن السبب يعدُّ فعلاً للمكلف ومقدوراً له بالذات بخلاف
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٥.
[٢] أجود التقريرات ج:١ ص:٣٤٣.