بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - المسألة ١١٥ في حكم الأجرة فيما إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
(مسألة ١١٥): إذا مات الأجير بعد الإحرام استحق تمام الأجرة إذا كان أجيراً على تفريغ ذمة الميت، وأما إذا كان أجيراً على الإتيان بالأعمال استحق الأجرة بنسبة ما أتى به وإن مات قبل الإحرام لم يستحق شيئاً. نعم إذا كانت المقدمات داخلة في الإجارة استحق من الأجرة بقدر ما أتى به منها (١).
________________________
(١) إن البحث عن حكم النائب في ما لو مات قبل الإتيان بتمام الحج يقع من جانبين..
الأول: من حيث الاجتزاء بما أتى به عن المنوب عنه, وقد تقدم الكلام حوله في المسألة السابقة.
الثاني: من حيث ما يستحقه من الأجرة إذا كان أجيراً أو من بحكمه, وهذا هو مورد الكلام في هذه المسألة.
وقبل الخوض في البحث ينبغي بيان أمرين..
(الأمر الأول): أن من استُؤجر على الإتيان بعمل فأتى ببعض مقدماته ثم عجز عن الإتيان بنفس العمل مما اقتضى بطلان الإجارة، فهل يستحق أجراً على ما أتى به من المقدمات أو لا؟
مثلاً: إذا استؤجر الطبيب لإجراء عملية جراحية لمريض فهيأ مقدمات إجرائها ولكن تعرض لطارئٍ فلم يتمكن من القيام بذلك، فهل يضمن له المستأجِر أجرة مثل ما قام به تمهيداً لإجراء العملية أو لا؟
ربما يظهر من بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) كونه ضامناً له من جهة احترام عمل المسلم, وخالف في ذلك جمع آخر كالسيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) وهذا هو الصحيح.