بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
قال المحقق التستري (رحمه الله) [١] : إن هذا الخبر مجمل لم يُعلم المراد منه.
ولكن يمكن أن يقال: إنه يدل على عدم الإجزاء، فإنه وإن لم يُصرَّح فيه بما يجب على النائب أن يوصي به قبل وفاته، إلا أنه مما يستفاد مما ذكره ٧ بقوله: ((فإن قُدِر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فُعِل)) حيث يستفاد منه أن المراد هو أن يوصي بأن يُبحث عن شخص يقوم مقامه في أداء الحج بزاده وراحلته، فيلزم وليه أو بعض من معه في القافلة أن يقوموا بذلك إن قدروا عليه.
هذا بناءً على كون كل من الفعلين (قدر) و(فعل) بالبناء على المجهول، وهو الذي بنى عليه المحدث الكاشاني (رحمه الله) [٢]. وقد ورد نظيره في صحيحة بريد العجلي [٣] حيث قال ٧ : ((وإن كان مات و هو صرورة قبل أن يُحرم جُعِل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام)).
ويحتمل أن يكونا بالبناء على المعلوم فيصير المعنى أن على النائب أن يوصي بأن يركب رجل في رحله ويأكل زاده لأداء الحج المنوب فيه إلا أن يتيسر له هو قبل وفاته أن يجد رجلاً يقوم بذلك فإن عليه أن يكلّفه بالقيام به ولا محل للوصية عندئذٍ.
فعلى كلا الوجهين وأولهما هو الأقرب كما لا يخفى يستفاد من الرواية أن النائب المشرف على الموت في الطريق مأمور بالوصية بأداء الحج الذي كان عازماً على الإتيان به، وظاهره عدم احتساب ما قام به من الخروج من بلده بقصد أداء الحج حجة للمنوب عنه، وإلا لم تكن حاجة إلى الوصية، لتحقق ما خرج لأجله والاجتزاء به حسب الفرض.
واحتمال أن يكون ذلك من الوصية بأمر مستحب خلاف الظاهر من الرواية من تعيّن الوصية ولزومها، بل هو بعيد في حدّ ذاته لأن مقتضاه أن يكون للمنوب عنه حجان في عام واحد، فإنه بعد أن فرض أن الذي أتى به النائب
[١] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٥٠.
[٢] الوافي ج:١٢ ص:٣٢٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦ــ٢٧٧.