بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠١ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
يُحتمل فقهياً خصوصية شيء من الطريق إلا ما يقع منه في الحرم يتعيّن أن يكون هو المراد في الرواية.
ويشهد لاختصاص الحكم بالإجزاء بما إذا كان الموت في الطريق بعد الوصول إلى الحرم تقييد الحكم بالإجزاء في الأصيل بذلك كما هو المشهور، بل أدعي الإجماع عليه، إذ يستبعد أن يكون الإجزاء في مورد النائب أوسع منه في مورد من يحج لنفسه، بحيث لا يحكم بالإجزاء في مورد خروج الشخص للحج لنفسه إلا مع كون موته في الطريق بعد الوصول إلى الحرم، وأما لو كان الناوي للحج نائبه فيحكم بالإجزاء حتى لو وقع موت النائب بمجرد خروجه من بلده وكان بينه وبين الحرم آلاف الأميال، فإن هذا التفريق بعيد عن المرتكزات، إذ يقتضي زيادة الفرع على الأصل.
وعلى ذلك فلا سبيل إلى البناء على إطلاق الرواية لما إذا كان الموت في الطريق قبل الوصول إلى الحرم.
ولكن هذا التقريب مخدوش..
أما ما ذُكر أولاً من أنه لو كان المراد بالطريق أي موضع منه بين بلد النائب ومكة المكرمة لكان الأولى أن يجعل الإمام ٧ موضوع الحكم بالإجزاء هو الموت بعد الخروج من البلد لا الموت في الطريق أو بمكة قبل قضاء المناسك فيلاحظ عليه بأن مثل هذا الإشكال يرد أيضاً فيما لو كان المراد من الطريق خصوص ما يقع منه في الحرم، فإن مكة المكرمة في ذلك العصر كانت تقع بتمامها في منطقة الحرم، فلو كان المراد بالطريق خصوص ما يقع منه في الحرم لكان الأجدر أن يقول الإمام ٧ : (إن مات في الحرم أجزأ عن الأول)، فإن هذا أوضح وأخصر كما هو ظاهر.
مضافاً إلى أن التعبير المقترح ربما لم يكن يفي بمقصود الإمام ٧ لأنه لا يشمل ما إذا كان النائب من سكنة مكة ومات فيها قبل أن يـأتي بالمناسك، بخلاف التعبير المذكور في الرواية فهو أشمل من هذه الجهة، فتأمل.
ومهما يكن فإن أصل ما ذكر من أنه لو كان المراد من الطريق مطلق