بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
جني من أن العامل في المعطوف مقدّر من جنس العامل في المعطوف عليه.
وأما بناءً على ما التزم به سيبويه والشيخ الرضي [١] ولعله الأوجه من كون العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه بواسطة الحرف وأن تقدير العامل بعد أداة العطف ليس بمعنى وجوده حقيقة، فلا محل لتعلّق القيد به، بل يتعيّن رجوعه إلى العامل المذكور.
نعم إذا فرض وجود قرينة على عدم رجوع القيد المذكور بعد المعطوف إلا إلى العامل المقدّر قبله لا إلى العامل الأول يتعيّن الالتزام بموجبها كما في قولنا: (أكرم زيداً يوم الجمعة وعمراً يوم السبت)، فإن (يوم السبت) لا بد أن يكون متعلقاً بـ(أكرم) المقدّر بعد حرف العطف، لأنه لا يستقيم المعنى بدون ذلك.
الصورة الثانية: ما إذا فرض تعدد المحمول مع تكرار الموضوع أو بدونه، والأول مثل قولنا: (أكرم زيداً وجالس زيداً يوم الجمعة)، والثاني مثل قولنا: (أكرم زيداً وجالسه يوم الجمعة).
ويمكن أن يستظهر من الأول رجوع القيد إلى الأخير مثل ما تقدم في المورد الأول من الصورة الأولى. وأما في الثاني فإن استُظهر كون المطلوب هو وقوع الإكرام والجلوس جميعاً في يوم الجمعة اندرج في باب التنازع فلا بد من إعمال أحد العاملين والتقدير للثاني، وإن لم يستظهر ذلك ولو لكونه محتاجاً إلى التقدير وهو على خلاف الأصل فيُرجع إلى العامل الثاني كما هو واضح.
الصورة الثالثة: ما إذا فُرض تعدد الموضوع والمحمول كما في قولنا: (أكرم زيداً وجالس عمراً يوم الجمعة).
ويظهر الحال فيها مما مرَّ في الصورة الثانية.
هذا هو الضابط العام في ما يرجع إليه القيد مع تعدد الموضوع أو المحمول أو تعددهما معاً، ولا فرق فيه بين كون العطف بـ(واو) أو بـ(أو).
ومورد الكلام أعني قوله ٧ : ((إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن
[١] شرح الرضي على الكافية ج:٢ ص:٢٨١.