بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٧ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
يكون (يوم الجمعة) قيداً لكل من الفعلين أكرم زيداً وأكرم عمراً لأنه لا يجوز عند النحاة ورود عاملين على معمول واحد.
وعلى ذلك فإن تم إعمال الثاني والبناء على تعلق القيد به فلا بد من تقدير قيد مماثل له للأول، ويصير المعنى: أكرم زيداً يوم الجمعة وأكرم عمراً يوم الجمعة.
ولكن استظهار المعنى المذكور من دون قرينة عليه في غير محله، لاحتياجه إلى التقدير كما عرفت وهو على خلاف الأصل. بل ربما يستظهر خلافه من جهة أن تكرار الفعل (أكرم) قرينة على كون الثاني حكماً مستقلاً غير مماثل للحكم الأول في الخصوصية المذكورة، وإلا فلم تكن حاجة إلى تكرار الفعل.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا التكرار لمجرد التأكيد على أصل وجوب إكرام عمرو، فتأمل.
وأما المورد الثاني فيمكن أن يقال: إن المتعيّن فيه هو رجوع القيد (يوم الجمعة) إلى الفعل (أكرم)، فيكون المعنى وجوب إكرام كل من زيد وعمرو في يوم الجمعة، ولا يوجد احتمال آخر في البين.
اللهم إلا أن يقال: إن المتداول في كلمات النحاة كون العطف في قوة تكرار العامل، فمرجع الجملة المذكورة إلى: (أكرم زيداً وأكرم عمراً يوم الجمعة) فيجري فيه مثل ما تقدم في المورد الأول.
ولكن يمكن أن يقال: إن عدم تكرار الفعل هنا يُعدُّ قرينة على أن المطلوب هو وقوع كل من إكرام زيد وإكرام عمرو في يوم الجمعة، فلا محيص من البناء على رجوع القيد المذكور (يوم الجمعة) إلى الفعل المقدر وتقدير مماثل له يرجع إلى الفعل المذكور، أي أنه إذا التزم بوجود عامل مقدّر في البين يتعيّن تقدير قيد مماثل يرجع إلى العامل الأول، لأن المستظهر عرفاً من عدم الذكر اللفظي للعامل الثاني هو كون الحكم بإكرام زيد والحكم بإكرام عمرو مشتركين في الخصوصية المذكورة.
هذا إذا بُني على ما ذهب إليه جمع من النحاة كأبي علي الفارسي وابن