بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧ - الوجه الخامس أن الأجرة إنما تملك بالعقد فلا يكون الإتيان بالعمل النيابي من أجلها
وجوب الوفاء بعقد الإجارة والخوف من عقاب الله سبحانه وتعالى مع التخلف عن أداء مال الغير إليه لأن المستأجر يملك عليه العمل في ذمته أو يملك منفعته الخارجية وهذا ليس داعياً غير إلهي حتى يقال بأنه يُخلُّ بقصد القربة.
هذا في مورد الإجارة.
وأما في مورد الجُعالة فقد سلَّم (قدس سره) في كتاب الإجارة [١] بأنها تختلف عن الإجارة: (نظراً إلى عدم تملك الجُعل قبل العمل، وبذلك افترق عن الأجرة التي هي تملك بنفس عقد الإجارة.. فمن ثمَّ يمكن أن يقال كما قيل بأن الباعث على الإتيان بالعمل إنما هو استحقاق الجعل واكتساب المال، وهو منافٍ لكونه عبادة).
ثم أجاب (قدس سره) [٢] بما تقدم في الوجه الثاني من أن أخذ الجعل إنما هو من قبيل الداعي إلى الداعي، أي أنه لما كان بإزاء عنوان العبادة فالعامل يأتي بالعمل بداعي العبادة مراعياً لوصفه العنواني إذ لا يستحق الجُعل بدونه، لكن يكون داعيه إلى الإتيان بالعمل بهذا الداعي استحقاق الجُعل وتسلمه على سبيل الطولية لا العرضية، فلا يكون منافياً للعبادية بوجه.
ولكن الذي ذكره (رضوان الله عليه) في كتاب الصلاة [٣] هو أن حال الجُعالة حال الإجارة قائلاً: (إن العامل أي في الجعالة وإن كان لا يستحق الجعل كما أنه لم يملكه أيضاً إلا بعد تسليم العمل، إلا أن الذي يدعوه إلى الإتيان بالعبادة على وجهها مقدمة لاستلام العوض على الوجه الشرعي إنما هو الخوف من الله تعالى، حتى لا يكون تصرفه فيه من أكل المال بالباطل).
أي كما أن داعي الأجير في الإتيان بالعمل العبادي المستأجر عليه عن المنوب عنه هو أن تفرغ ذمته من ذلك العمل ولا يطالب به يوم القيامة وهو داعٍ إلهي، كذلك داعي العامل في الإتيان بالعمل العبادي المجعول عليه عن المنوب
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٨٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٨١.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٥٢، ومثله في مصباح الفقاهة ج:١ ص:٧١٦، ودراسات في علم الأصول ج:١ ص:٣٥١.