بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٩ - حكم النيابة في الحج الواجب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
المستحب للحج الناقص فلا محيص من البناء على وقوع الحج النيابي المذكور مصداقاً للحج المستحب وإن قصد به تفريغ ذمة المنوب عنه من الحج الواجب.
ونظير ذلك ما إذا كان الشخص معتقداً بعجزه عن أداء حجة الإسلام إلى آخر عمره فاستناب شخصاً للإتيان بها عنه ثم زال عذره وتمكن من الحج لاحقاً فإنه ينكشف بذلك وقوع الحج النيابي المذكور مستحباً لا باطلاً كما هو ظاهر.
وبالجملة: إن إطلاق ما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج وشموله للنائب الذي لم يدرك الوقوف في عرفات وكذلك سائر أدلة تصحيح الحج الناقص لا يقتضي أزيد من صحة حجه النيابي، وأما أنه موجب لفراغ ذمة المنوب عنه من حجة الإسلام فذلك منوط بأمر إضافي آخر وهو إطلاق أدلة الاستنابة والنيابة في الحج الواجب ليشمل من أتى بالحج النيابي ناقصاً ولكن مع كونه محكوماً بالصحة.
وبهذا يظهر أن ما يستفاد من كلام السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن الإجزاء هو لازم إطلاق أدلة الأبدال الاضطرارية مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن إطلاقها إنما يقتضي صحة العمل لا كون العمل مجزياً عن المنوب عنه وموجباً لفراغ ذمته من الحج الواجب، إلا أن يُضمَّ إليه إطلاق دليل النيابة والاستنابة وكونه شاملاً لما يؤتى به من الحج صحيحاً وإن كان ناقصاً.
وأيضاً إن ما ربما يستفاد من كلام المحقق النائيني (قدس سره) [٢] من التمسك في أمثال المقام بإطلاق دليل النيابة مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن دليل النيابة كما نبّه عليه السيد الحكيم (قدس سره) [٣] لا يصلح لتشريع العمل المنوب فيه بل يُرجع إليه بعد الفراغ عن مشروعيته، فلا بد من التمسك بإطلاق أدلة تصحيح الحج الناقص ثم التمسك بإطلاق أدلة النيابة.
إذا ظهر هذا فأقول: إن القدر المتيقن مما تشمله أدلة تصحيح الحج الناقص
[١] دليل الناسك ص:٥٠.
[٢] دليل الناسك ص:٥٠ (المتن).
[٣] دليل الناسك ص:٥٠.