بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٦ - حكم النيابة في الحج الواجب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
ويلاحظ عليه أن الواجب الاختياري في المقام إنما هو الحج المباشري وأما الحج النيابي فهو بنحويه الكامل والناقص بدل اضطراري عنه، وهذا ظاهر ولا سيما على مسلكه (رضوان الله عليه) من أنه فيما تشرع فيه النيابة مع العجز عن المباشرة تكون ذمة العاجز مشغولة بالواجب نفسه والنائب عنه إنما يقصد امتثال التكليف المتوجه إليه.
فإنه بناءً عليه لا ينبغي الإشكال في أن العمل النيابي سواء أكان كاملاً أم ناقصاً يُعدُّ بدلاً اضطرارياً عن العمل المباشري فإنه هو الواجب الاختياري لا أن العمل النيابي الكامل هو الواجب الاختياري والعمل النيابي الناقص بدل اضطراري عنه ليكون الترتب بينهما وعدم وفاء الثاني بملاك الأول في ظرف القدرة عليه واضحاً وعلى وفق القاعدة.
نعم يمكن أن يقال: إن العمل النيابي وإن كان بدلاً اضطرارياً إلا أنه على مراتب بعضها أدنى من بعض فالمرتبة الأولى هي العمل النيابي الكامل والمرتبة الثانية هي العمل النيابي الناقص في الجملة والمرتبة الثالثة هي العمل النيابي الذي يكون النقصان فيه أكثر.. وهكذا، كما أن البدل الاضطراري للصلاة قائماً على مراتب فالمرتبة الأولى هي الصلاة جالساً والثانية هي الصلاة على الجَنب والثالثة هي الصلاة مستلقياً.
وبالجملة: يمكن دعوى أن العمل النيابي الذي هو بدل اضطراري للعمل المباشري على مراتب، وعندئذٍ فلا تصل النوبة إلى المرتبة الأدنى مع التمكن من المرتبة الأعلى على وفق القاعدة، لقصور الدليل وعدم الوفاء بالملاك نظير ما تقدم في الترتيب بين الواجب الاختياري والبدل الاضطراري. نعم مع عدم التمكن إلا من المرتبة الأدنى يتجه الاجتزاء به.
ولكن يمكن أن يخدش هذا الكلام بأن كون البدل الاضطراري للصلاة عن قيام على مراتب إنما استفيد من النصوص الدالة على أن من لا يتمكن من الصلاة قائماً يصلي جالساً وإن لم يتمكن يصلي على جنبه وإن لم يتمكن يصلي مستلقياً، ولا يوجد في أدلة النيابة والاستنابة ما يستفاد منه هذا الترتيب بين الحج