بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦١ - أنحاء ما يقع من النقص والخلل في عمل النائب عن عذرٍ
وبذلك يظهر أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن بقوله: (نعم إذا كان معذوراً في ارتكاب ما يحرم على المحرم كمن اضطر إلى التظليل فلا بأس باستئجاره واستنابته) صحيح في أصله، وإن كان تقييده بقوله: (إذا كان معذوراً) ليس كما ينبغي، لأن الحكم بجواز الاستئجار والاستنابة لا يختص بما إذا كان النائب معذوراً في ارتكابه لبعض محرمات الإحرام بل لو عُلم أنه سيرتكب التظليل مثلاً من غير عذر يجوز أيضاً استئجاره وتصح نيابته، فتدبر.
وأما في النحو الأول فالمفروض أن الأفعال المذكورة من المبيت في منى ورمي الجمار وطواف النساء وغيرها وإن كان يأتي بها النائب عن المنوب عنه إلا أنها واجبات استقلالية محلها الحج وليست من أجزائه، فأيُّ وجه لكون الإخلال بها ولو من غير عذرٍ فضلاً عما إذا كان لعذرٍ موجباً لعدم صحة النيابة فيه؟!
اللهم إلا أن يدعى قصور أدلة النيابة والاستنابة عن الشمول لمن لا يأتي بها ولو عن عذر. وسيظهر الحال في هذا لاحقاً.
(القسم الثاني): ما يقع من الخلل والنقص في مناسك الحج، وهو على أنحاء..
النحو الأول: ما يوجب اختلاف نوع الحج عما تشتغل به ذمة المنوب عنه، كما إذا كان الواجب عليه هو حج التمتع ولكن الوقت قصير لا يسع لإتيان النائب بعمرة التمتع قبل الوقوف في عرفات، أو كانت النائبة حائضاً قبل الإحرام ولا تطهر لأداء أعمال عمرة التمتع قبل موعد الحج، حيث لا يصح منهما في مثل ذلك إلا حج الإفراد الذي لا يتطابق مع ما في ذمة المنوب عنه.
النحو الثاني: ما يوجب الإخلال ببعض أجزاء الحج من دون أن يكون له بدل، كما إذا كان النائب غير متمكن من الوقوف في عرفات لا في الوقت الاختياري ولا الاضطراري، وكذلك إذا كان غير متمكن من المبيت في منى في ليلة الحادي عشر والثاني عشر بناءً على كون المبيت فيها من أجزاء الحج.
النحو الثالث: ما يوجب الإخلال ببعض أجزاء الحج مما له بدل، وله أمثلة كثيرة..