بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - أنحاء ما يقع من النقص والخلل في عمل النائب عن عذرٍ
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن وفاقاً للسيد صاحب العروة (رضوان الله عليه) من الفتوى بعدم جواز استئجار المعذور والإشكال في الاكتفاء بنيابته إذا كان متبرعاً فلم يظهر له وجه أصلاً.
وكيفما كان فإن ما يقع في حج النائب من خلل أو نقص أو نحوهما عن عذرٍ يكون على قسمين..
(القسم الأول): ما يقع خارج مناسك الحج، وذلك على نحوين..
النحو الأول: ما يقع في الواجبات الاستقلالية التي محلها الحج ومن ذلك المبيت في منى ورمي الجمار الثلاث وطواف النساء وصلاته، بناءً على ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) من أنها ليست من أجزاء الحج لأنه لا يبطل بتركها عمداً، وما لا يبطل العمل بتركه عمداً لا يمكن أن يكون جزءاً للماهية.
ويلاحظ أنه لو صح ما أفاده (قدس سره) وهو غير صحيح كما مرَّ [١] في بحث سابق لجرى في موارد أخرى أيضاً كالوقوف زائداً على المقدار المسمى في عرفات والمزدلفة، فإنه مما لا يفسد الحج بتركه ولو عمداً، وكذلك لبس الثوبين الرداء والإزار بناءً على ما اختاره (قدس سره) من عدم كونه شرطاً في صحة الإحرام بل واجباً استقلالياً.
النحو الثاني: ما يقع في المحرّمات حال الحج كالتظليل ولبس المخيط والخف والجورب وستر الرأس كل ذلك للرجال، وستر الوجه للنساء، والإدّهان والجدال وإزالة الشعر وتقليم الأظافر للرجال والنساء.
ويمكن أن يقال: إن وقوع الخلل في عمل النائب بأحد النحوين ولو من غير عذر فضلاً عما إذا كان عن عذر لا يضر بصحة النيابة..
أما في النحو الثاني فالأمر ظاهر، فإن المحرمات المذكورة مما لا مساس لها بالعمل النيابي أصلاً، لوضوح أن حرمة الأفعال الخاصة المسماة بتروك الإحرام إنما هي من الأحكام التي تترتب على من تلبّس بالإحرام ولا علاقة لها بنُسكه سواء أكان لنفسه أو عن غيره.
[١] لاحظ ج:٥ ص:٥٩٣ وما بعدها.