بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - الوجه الرابع أن أخذ الأجرة إنما يمنع من مقربية العمل للنائب لا المنوب عنه، والإيراد عليه
بداعي غير الله، كما لعله ظاهر بأدنى تأمل).
وهذا الوجه أيضاً لا يمكن المساعدة عليه..
أولاً: من حيث المبنى وهو أن عبادية عمل النائب إنما تكون بقصد امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه وأنه يكون موجباً لقرب المنوب عنه لا النائب فقد مرَّ أنه مخدوش، فإن عبادية عمل النائب إنما هي من جهة كون الأمر النيابي عبادياً في ما لو كان مورد النيابة من العبادات.
وعلى ذلك فلا فرق في الإشكال المطروح بشأن منافاة أخذ الأجرة مع العبادية بين كون العمل للعامل نفسه أو على وجه النيابة عن الغير، فإنه على التقديرين إنما يمتثل الأمر المتوجه إليه، فأخذ الأجرة على العمل يواجه الإشكال نفسه. والجواب عنه هو ما مرَّ في الوجه الثاني.
وثانياً: إنه لو سلم تمامية المبنى المذكور إلا أنه لما كان الأساس الذي بنى عليه (قدس سره) منافاة قصد أخذ الأجرة مع العبادية هو أنه يعتبر في صدق العبادة أن يأتي العامل بعمله بنحو يكون موجباً للتقرب إلى الآمر واستحقاق الأجر عليه فلا وجه للتفريق في ما يؤتى به بقصد أخذ الأجرة بين كونه للفاعل نفسه وكونه عن الغير من حيث عدم كونه صالحاً للمقربية إلى الآمر وموجباً لاستحقاق الأجر عليه.
توضيح ذلك: أنه قد مرّ منه (قدس سره) أنه لو أمر زيد بكراً بتنفيذ أمر عمرو بالقيام بعمل فنفذّه لم يستحق على عمرو ثواباً ولا يعدُّ عمله موجباً للتقرب إليه بل يكون مقرِّباً إلى زيد ويستحق الثواب عليه. وليس الوجه فيه سوى أن أمر عمرو لم يكن في واقع الحال هو المحرِّك لبكر في إيجاد ذلك العمل بل كان المحرِّك هو أمر زيد، ومن هنا فإن لعمرو أن يقول لبكر: إنك لم تأتِ بالعمل لأمري إياك بالإتيان به بل لأمر زيد لك بتنفيذ أمري فلا يصلح عملك لأن يكون مقرِّباً مني وموجباً لاستحقاق الأجر عليه.
ونظير هذا الكلام يأتي في ما لو كان العامل نائباً عن الغير، كما إذا أمر عمرو خالداً بعمل ولو بأن يقوم به الغير نيابة عنه، وأمر زيد بكراً بأن يأتي