بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٤ - يعتبر في تحقق النيابة قصدها
نعم ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [١] ما حاصله: أن على النائب في الحج مثلاً أن يأتي به قاصداً امتثال أمر المنوب عنه، فإذا لم يقصد ذلك لم تتحقق النيابة ولم يسقط أمر المنوب عنه، لأنه لما كان عبادياً لا يصح امتثاله إلا بقصده وقصد موضوعه، وإذا قصد ذلك كان مغنياً عن قصد النيابة.
وكأن هناك فرقاً بين القول بأن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه وبين القول بأنه يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، فعلى الأول لا محيص من قصد النيابة لأن متعلق الأمر هو الحج المأتي به نيابة عن الغير وأما على الثاني فيكفي أن يقصد امتثال الأمر بالحج المتوجه إلى زيد مثلاً فإن به تتحقق النيابة ولا حاجة إلى قصدها بعنوانها.
وبعبارة أخرى: إن الفرق بين الأمر النيابي وغيره بناءً على القول الأول يكمن في كون متعلقه بشرط شيء بالنسبة إلى قصد النيابة عن الغير بخلاف متعلق الثاني فإنه بشرط لا عنه كما مرَّ آنفاً. وعلى ذلك فإذا أراد امتثال الأمر النيابي فلا بد من قصد النيابة في مقام الامتثال.
وأما الفرق بين الأمر النيابي وغيره بناءً على القول الثاني فيكمن في الاختلاف في الموضوع لا الاختلاف في المتعلق فإن المكلف بالأول أي الأمر النيابي هو زيد مثلاً في حين أن المكلف بالثاني هو عمرو أقصى الأمر أن عمرو تارة يقصد امتثال الأمر المتوجه إلى نفسه فيقع العمل لنفسه وأخرى يقصد امتثال الأمر المتوجه إلى زيد فيقع العمل له لا محالة ولا حاجة إلى قصد النيابة عنه.
ولكن يمكن المناقشة في هذا البيان بأنه لو صح أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه وهو غير تام كما مرَّ مراراً فإنما يصح إذا كان بعنوان النيابة وتنزيل نفسه منزلته أو تنزيل عمله منزلة عمله ونحو ذلك، وأما من دون قصد النيابة فمجرد قصد امتثال الأمر المتوجه إلى الغير مما لا يترتب عليه الأثر عقلاءً أو شرعاً.
ومهما يكن فمقتضى القاعدة هو ما ذُكر من عدم وقوع العمل المأتي به
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٦.