بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٣ - يعتبر في تحقق النيابة قصدها
(مسألة ١١١): يعتبر في صحة النيابة تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين، ولا يشترط ذكر اسمه، كما يعتبر فيها قصد النيابة (١).
________________________
(١) هنا فروع..
الفرع الأول: أنه يعتبر في تحقق النيابة قصدها، فإنها من العناوين القصدية أي التي لا تتحقق خارجاً إلا بالقصد، بمعنى أن العمل المأتي به لا يقع عن الغير إلا مع قصد كونه عن الغير، بخلاف الحال في وقوع العمل عن الفاعل نفسه فإنه لا يتوقف على قصد كونه عن نفسه بل يكفي في وقوعه كذلك عدم قصد وقوعه عن الغير، فلو أتى بعمل بما أنه محبوب لله تعالى مثلاً وهو غير ملتفت في حينه عن الإتيان به لنفسه يقع لنفسه ولا يقع باطلاً.
وأما ما قيل [١] : من أنه (لو حج بدون أن يقصد النيابة عن غيره لم يصح لا عن نفسه ولا عن غيره) فلا يمكن المساعدة عليه، بل يقع في مثل ذلك عن نفسه.
وبالجملة: الفرق بين العمل النيابي وغيره هو في كون الأول بشرط شيء بالنسبة إلى قصد كونه عن الغير والثاني بشرط لا بالنسبة إلى قصد كونه عن الغير، لا أنه بشرط شيء بالنسبة إلى قصد كونه عن الفاعل نفسه، وهذا ظاهر.
وكيفما كان فلا إشكال في اعتبار قصد النيابة في تحققها بلا فرق في ذلك بين المسالك المتقدمة في حقيقة النيابة من كونها متقوّمة بتنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه أو تنزيل فعله منزلة فعله أو غير ذلك، وكذلك بلا فرق بين البناء على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه والبناء على أنه يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه.
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٦٩.