بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٨ - هل تجوز النيابة عن الحي في الحج المستحب مع حضور المنوب عنه في الأراضي المقدسة؟
ولكن لازم هذا هو عدم مشروعية أداء الحج عن صاحب الأمر (عجّل الله فرجه) فإنه قد ورد في معتبرة محمد بن عثمان [١] أنه قال: (والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه).
اللهم إلا أن يقال: إن القدر المتيقن من مورد المعتبرة هو زمان الغيبة الصغرى، وأما في زمان الغيبة الكبرى فلعل الأمر ليس كذلك.
ويؤيد ذلك خبر عبيد بن زرارة [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((للقائم غيبتان يشهد في إحداهما المواسم يرى الناس ولا يرونه فيه))، فإن الظاهر أن المراد بالغيبة التي يحضر فيها المواسم هي الغيبة الصغرى بقرينة معتبرة محمد بن عثمان المتقدمة، فتأمل.
ولكن ورد في خبر زرارة [٣] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((إن للقائم غيبتين يرجع في إحداهما وفي الأخرى لا يدرى أين هو، يشهد المواسم، يرى الناس ولا يرونه)).
قال العلامة المجلسي [٤] : (لعل المراد برجوعه رجوعه إلى خواص مواليه وسفرائه أو وصول خبره إلى الخلق)، ومقتضاه كون المراد بالغيبة التي يشهد المواسم فيها ويرى الناس ولا يُرى هو الغيبة الكبرى، إلا أن ما أفاده غير ظاهر بل يحتمل أن يكون المراد بالرجوع هو الظهور وعلى ذلك فهذه الرواية مؤيدة لما تقدم لا منافية له.
هذا، وورد في خبر آخر لعبيد بن زرارة [٥] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((يفقد الناس إمامهم يشهد الموسم، فيراهم ولا يرونه))، ويمكن أن يقال: إن هذا الخبر يتعلق بالإمام ٧ في عصر الحضور والمعنى: أن الإمام قد يشهد الموسم متخفياً فالناس يفقدونه في بلده ولا يرونه في الموسم وإن كان هو يراهم.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٧.
[٢] الغيبة للنعماني ص:١٧٥.
[٣] الغيبة للنعماني ص:١٨١.
[٤] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٥٢ ص:١٥٦.
[٥] الكافي ج:١ ص:٣٣٧ــ٣٣٨.