بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - المسألة ١١٠ جواز النيابة عن الحي في الحج المندوب
لما كان من المناسب التعبير عنه برجل مع ذكر أخيه بالاسم في متن الرواية.
قلت: لم يظهر أن التعبير بـ(رجل) هو من محمد بن عيسى، فإنه قد يكون إبهام الوسيط من جهة شخص آخر غير الراوي المباشر عنه كما إذا كان موضع اسمه في الكتاب قد أصابه تلف فلم تتيسر له قراءته فيعوضه بكلمة (رجل) أو نحوها.
وكيفما كان فقد تحصل مما تقدم أن اعتبار سند الرواية المذكورة في التهذيب لا يخلو من خدش.
ومنها: معتبرة موسى بن القاسم [١] أنه قال: رأيت من سأل أبا جعفر ٧ وذلك أول ليلة من شهر رمضان، فقال له: جعلت فداك إني قد نويت أن أصوم بالمدينة. فقال: ((تصوم إن شاء الله تعالى)).. إلى أن قال: فقال له: إني نويت أن أحج عنك أو عن أبيك فكيف أصنع؟ فقال له: ((تمتع))...
وهذه المعتبرة أيضاً واضحة الدلالة على جواز الإتيان بالحج المندوب عن الحي لمكان قوله: (أن أحج عنك).
ومنها: صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان علي (صلوات الله عليه) يقول: لو أن رجلاً أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثم ليبعثه مكانه)) بناءً على تعلّق هذه الصحيحة بالنيابة في الحج المستحب لا حجة الإسلام كما هو الأقرب في مفادها، وأيضاً بناءً على أن المراد بقوله: ((ثم ليبعثه مكانه)) هو النيابة لا مجرد أن يُحج إنساناً بدل أن يحج هو.
ومنها: موثقة إسحاق بن عمار [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني قد وطّنت نفسي على لزوم الحج كل عام بنفسي أو برجلٍ من أهل بيتي بمالي.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣. ولكن الكليني (الكافي ج:٤ ص:٣١٤) أورد هذه الواقعة، وظاهر الرواية أن السؤال كان من موسى بن القاسم نفسه، وليس فيه ذكر الحج عن الإمام ٧، فليلاحظ.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٤٠.