بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - الوجوه التي استدل بها على عدم صحة النيابة عن الكافر
وأما إن قلنا بأنه يكفي في وقوع العمل عبادة تخضّع الفاعل بفعله لله تعالى كما هو المختار فهنا وجوه يمكن أن تُذكر لعدم صحة النيابة عن الكافر..
(الوجه الأول): أنه لا محل للنيابة عرفاً فيما إذا كان العمل مما لا يرتضي المنوب عنه صدوره منه بل يراه باطلاً، فمن يرى أن زيارة القبور مثلاً أمرٌ باطل بل شرك لا معنى للنيابة التبرعية عنه في زيارتها، ومن يرى أن الميت الفلاني كان عدواً له لا معنى للتبرع في النيابة عنه في الحضور في مجلس تأبينه أو تكريمه وهكذا في سائر الموارد، وحيث إن الكافر بدين الإسلام وبعباداته ومنها الحج الذي لا يوجد في سائر الشرائع والأديان حتى الإلهية منها لا يرتضي صدور الحج منه لأنه لا يؤمن به أساساً فلا معنى للنيابة عنه في أدائه، فالنيابة عن الكافر في أداء الحج نظير النيابة عن (الوهابي) في زيارة قبر الحسين (صلوات الله عليه) مما هو غير مستساغ أصلاً.
وهذا الوجه تام بالنسبة إلى الكافر الذي يُنكر الحج، وأما من يقرُّ به كالمنتحل للإسلام ومشركي الجاهلية فإنهم كانوا يحجّون كما ورد ذلك في الروايات أو من لا ينكره وإن لم يكن يقرّ به فمن الظاهر أنه تتأتّى النيابة عنه بالنسبة إلى الحج.
(الوجه الثاني): أن النيابة عن الكافر في العبادة أمر مبغوض شرعاً فلا يمكن التقرب بها، وقد مرَّ في بعض المباحث السابقة أن الأمر النيابي في العبادات عبادي لاعتبار قصد القربة في متعلقه، فإذا كان الإتيان بالحج نيابة عن الكافر أمراً مبغوضاً لله تعالى فلا سبيل إلى الحكم بصحته.
والدليل على مبغوضية النيابة عن الكافر في العبادة هو قوله تعالى [١] : ((مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)) فإنها وإن كانت واردة في النهي عن الاستغفار للمشركين، والاستغفار هو طلب المغفرة ومحو الذنب وإلغاء العقوبة المترتبة عليه. ولكن المتفاهم العرفي من المنع عن الاستغفار للمشرك كما ذكره
[١] التوبة: ١١٣.