بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٣ - ٣ نيابة المرأة الصرورة ولا سيما إذا كان المنوب عنه رجلاً
معي وقد أمرته أن يحج عن أمي أيجزي عنها حجة الإسلام؟ فكتب ٧ : ((لا))، وكان ابنه صرورة وكانت أمه صرورة.
وقد ظهر بما مرَّ عدم تمامية الاستناد إلى أيّ من الروايتين وفق المسلك المختار لضعفهما سنداً، وكون مفاد رواية إبراهيم بن عقبة هو نفي الإجزاء عن النائب والمنوب عنه معاً لا نفي الإجزاء عن أيٍّ منهما. وكون رواية بكر بن صالح أيضاً مجملة لا يعلم الوجه في حكم الإمام ٧ بعدم الإجزاء، وأما ما في الذيل فهو اجتهاد من علي بن مهزيار ولا يمكن التعويل عليه.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) الذي سلَّم تمامية سند الروايتين ناقش في دلالتهما بوجهٍ آخر..
أما رواية إبراهيم بن عقبة فقد ذكر بشأنها أمرين..
الأمر الأول: أنها تأبى الحمل على الكراهة.
والوجه فيه كما في أحد تقريريه [١] ــ: (أن السؤال والجواب فيها إنما هو عن العمل المفروض وقوعه خارجاً، لا عن الاستنابة ابتداءً لعدم فرض ذلك في الرواية، بل قد ناب الصرورة من تلقاء نفسه ومعه كيف تُحمل على الكراهة؟).
ولعل مراده (قدس سره) أن الكراهة لما كانت حكماً تكليفياً فمحلّها هو ما قبل الإتيان بالفعل لزجر المكلف عن الإتيان به، وأما بعد الإتيان به فلا يبقى محل إلا للحكم الوضعي من الصحة والفساد، وحيث إن السؤال في الرواية إنما هو عن الحج المأتي به نيابة عن الغير لا عن الاستنابة في الحج، فجواب الإمام ٧ لا يمكن أن يكون مسوقاً لبيان الحكم التكليفي ليُحمل على الكراهة بل هو مسوق لبيان الحكم الوضعي الذي لا علاقة له بها.
وربما يظهر من تقريره [٢] الآخر أن عدم إمكان حمل الرواية على الكراهة إنما هو من جهة التعبير بعدم الإجزاء لأنه إنما يصلح للإرشاد إلى عدم فراغ ذمة المنوب عنه لا بياناً كراهة النيابة، أي أنه إنما يصلح أن يكون تعبيراً عن الحكم
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٣.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٩.