بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥١ - ٣ نيابة المرأة الصرورة ولا سيما إذا كان المنوب عنه رجلاً
بل هنا احتمال آخر أجدر بالقبول وهو ما تقدم عند بيان المراد بخبر مصادف من إرادة الإرشاد إلى عدم اختيار النائب الذي يكون احتمال وقوعه في الخطأ أزيد من غيره، والمرأة الصرورة تكون في الغالب أزيد وقوعاً في الخطأ حتى من الرجل الصرورة ولذلك ورد النهي عن نيابتها، لا لأن نيابتها أقل ثواباً من نيابة المرأة غير الصرورة أو الرجل مثلاً.
والحاصل: أن الروايات المذكورة وإن كان يمكن حملها على الكراهة المصطلحة ولكن هذا ليس هو الاحتمال الأقوى في مفادها.
وقد يقال [١] : إن هذه الروايات غير قابلة للحمل على الكراهة في حدِّ نفسها لأن النهي الوارد فيها ليس نهياً مولوياً تكليفياً حتى يمكن رفع اليد عن ظهوره في الحرمة وحمله على الكراهة، بل هو إرشاد إلى عدم مشروعية نيابة المرأة الصرورة، فلو كان في مقابلها روايات تدل على جواز نيابتها لوقع التعارض بينهما، لا أنها قرينة على حمل تلك الروايات على الكراهة لعدم إمكان حملها على ذلك.
وهذا الكلام غير تام كما مرَّ في بعض البحوث السابقة من أن حمل النهي على الكراهة لا يختص بما إذا كان نهياً تكليفياً بل النهي الإرشادي أيضاً يمكن حمله على الكراهة، أقصى الأمر أن في النهي التكليفي تُرفع اليد عن ظهوره في التحريم مع التحفظ على تكليفيّته، وأما في النهي الإرشادي فترفع اليد عن أصل ظهوره في الإرشادية فيحمل على كونه نهياً تكليفياً تنزيهياً.
وهناك عشرات الموارد التي جمع الفقهاء (رضوان الله عليهم) بين النصوص المتعارضة بمثل ذلك، وقد استعرضت في بحثي [٢] حول جنابة المرأة بغير المقاربة جملة مما ورد من ذلك في كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) الذي هو الأصل في دعوى عدم إمكان حمل الأمر والنهي الإرشاديين على الاستحباب والكراهة.
وثالثاً: أنه لو بُني على اعتبار الروايات المذكورة وبُني على دلالتها على
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٤٣.
[٢] وسائل المنع من الإنجاب ص:٢٦٤ــ٢٦٦.