بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - الثانية عدم وفاء حديث الداعي إلى الداعي بدفع إشكال عدم الإخلاص عرضاً، والجواب عنها
أساسها صحّحوا أخذ الأجرة على العبادات مما لا محصل لها.
ويلاحظ أنه (قدس سره) ينكر معقولية الداعي إلى الداعي مطلقاً خلافاً للمحقق النائيني (قدس سره) الذي التزم بمعقوليته في الأجر الإلهي ونحوه في الجملة كما مرّ.
وكيفما كان فيمكن الخدش في ما أفاده (طاب ثراه) بأن مقصود الأعلام (رضوان الله عليهم) من الداعي إلى الداعي هو كون الداعي إلى الإتيان بذات الفعل هو الأمر أي أن المكلف يأتي به بداعوية الأمر المتوجه إليه، ويكون الإتيان بالفعل بداعوية الأمر من جهة ما وعِدَ على ذلك من الثواب أو قضاء الحاجة أو الأجرة ونحو ذلك.
وهذا أمر صحيح عند العقلاء ولا مجال لإنكاره، فإنه إذا قيل لمن يصلي: (لماذا تصلي؟) قال في الجواب: (إن الله تعالى أمرني بذلك)، فإذا قيل له: (ولماذا تمتثل أمر الله؟) أي لماذا تأتي بالصلاة امتثالاً لأمره؟ فإنه يجيب: (إنني أطمع في ثوابه) أو (أخاف من عقابه) ونحو ذلك.
فالداعي وإن لم يُعقل إلا في الأفعال الاختيارية كما ذكره (قدس سره) إلا أن مورد الداعي الثاني هنا هو الفعل الاختياري أيضاً لا غير، أقصى الأمر أن الداعي الأول داعٍ للإتيان بالفعل نفسه، وما يسمى بالداعي إلى الداعي إنما هو داع للإتيان بالفعل بالداعي الأول.
الجهة الثانية: أنه لو سُلّم معقولية الداعي إلى الداعي إلا أنه لا يفي بدفع إشكال عدم الإخلاص عرضاً في المقام، لأن تحقق العنوان المستأجر عليه وهو العمل العبادي يتوقف على حصول أمرين: ذات العمل وقصد القربة، إذ المفروض أن المستأجر عليه هو الفعل القربي. فالأجرة تكون بإزاء الأمرين معاً، فلا محالة يكون داعي الأجير إلى ذات الفعل أمرين: تحقق عنوان المستأجر عليه الذي بإزائه الأجرة، وقصد القربة. فيكون ذلك من قبيل التشريك في قصد القربة لا من قبيل الداعي إلى الداعي، أي أنه يضر بالإخلاص عرضاً لا الإخلاص طولاً حتى يمكن أن يقال: إنه لا دليل على اعتبار الإخلاص طولاً.
نعم إذا كان المستأجر عليه هو قصد الامتثال بالفعل صح فيه كون أخذ