بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٩ - ٢ النيابة عن الرجل الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام وله مال
وهذا الكلام برمّته غير سديد..
١ أما أن الأصحاب لم يفهموا من الصحيحة اعتبار كون النائب صرورة فهو أول الكلام، إذ لعلهم فهموا منها ذلك ولكن حملوها على الاستحباب جمعاً بينها وبين سائر النصوص بعد إلغاء خصوصية المورد.
مضافاً إلى أن فهم الأصحاب ليس بحجة علينا، فإننا من العرف كما هم منه فكيف نخطّأ أنفسنا ونأخذ بما فهموه هم؟!
٢ وأما أن الرواية واردة مورد توهم الحظر فلا تدل على أكثر من المشروعية فهو مخدوش أيضاً من جهة أن الذي ذهب إليه كثير من فقهاء الجمهور هو المنع من نيابة الصرورة مطلقاً أو خصوص الصرورة الذي له مال ويمكنه أداء الحج لنفسه، وأما الصرورة الذي لا مال له فلم يقل أحد بالمنع من نيابته بخصوصه.
وبعبارة أخرى: لو لم يكن قيد (لا مال له) في الرواية لكان لأحدٍ أن يدعي أن الأمر باستنابة الصرورة وارد مورد توهم الحظر فلا تدل الرواية على أزيد من المشروعية، وأما مع القيد المذكور فلا مجال لذلك.
٣ وأما معارضة هذه الصحيحة بما دلَّ على عدم اللزوم صريحاً فقد ظهر بما تقدم أنه غير تام، لعدم وجود المعارض لها في موردها أصلاً.
اللهم إلا أن يقال: إن صحيحة بريد العجلي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل استودعني مالاً، فهلك وليس لولده شيء، ولم يحج حجة الإسلام، قال: ((حج عنه وما فضل فأعطهم)) تدل على جواز نيابة غير الصرورة عن الميت الذي له مال وعليه حجة الإسلام، فإن بريد بن معاوية الذي كان من أعاظم أصحاب الإمام الباقر ٧ مما يستبعد جداً كونه في زمن سؤاله للصادق ٧ صرورة لم يؤدِ حجة الإسلام، ومع ذلك خاطبه الإمام ٧ بقوله: ((حج عنه وما فضل فأعطهم)) فرخص له في أداء الحج عن صاحبه المودع مما يكشف عن جواز نيابة غير الصرورة في أداء حجة الإسلام عن الميت
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.