بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٤ - استعراض النصوص الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل
نيابة المرأة عن الرجل قد صدر عن الإمام ٧ فلا يكون خبر عبيد بن زرارة في مقابله حجة حتى تصل النوبة إلى التعارض بين الطرفين ليحتاج إلى المرجح.
ولكن هذا الكلام لا يخلو من نظر، فإنه مضافاً إلى إمكان الخدش في صغراه في المقام غير تام من حيث الكبرى في الخبر الذي يقطع بصدوره عن الأئمة : كما في محل البحث فإن إلحاق هذا الخبر بالسنة القطعية أي ما صدر عن النبي ٦ على وجه القطع واليقين ليس معلوماً، إذ إن السنة النبوية تشارك القرآن الكريم في كونها قطعية الصدور والجهة، أي لم تصدر إلا لبيان الحكم الواقعي، وهذه الميزة الثانية مفقودة في الخبر المحكي من الأئمة : وإن كان قطعي الصدور [١].
هذا والصحيح تمامية الترجيح بالشهرة أخذاً بما ورد في معتبرة عمر بن حنظلة [٢] من قوله ٧ : ((ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك)). ومقتضى ذلك هو الأخذ بالروايات الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل وطرح موثقة عبيد بن زرارة لأنها شاذة روايةً وفتوًى بل ربما لا قائل بمضمونها أصلاً كما ظهر مما سبق.
وأما الترجيح بمخالفة الجمهور فهو مضافاً إلى أنه يأتي في رتبة متأخرة عن الترجيح بالشهرة مما لا محل له في المقام، فإن الروايات الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل مما لا يحتمل صدورها تقية، لما مرَّ في بعض المباحث السابقة من أنه متى ما كان الخبر مشهوراً عند الأصحاب فتوى وروايةً يضعف جداً احتمال صدوره تقيةً وإن كان موافقاً للجمهور، فإن ما يصدر تقيةً لا تكثر روايته والعمل به كما نبّه على ذلك شيخنا المفيد (قدس سره) [٣].
فتحصل مما تقدم: أن موثقة عبيد بن زرارة مما لا مجال للاعتماد عليها، والصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من جواز نيابة المرأة عن الرجل.
[١] يمكن أن يقال: إن هذا لا كلية له فإنه قد يكون الخبر المقطوع صدوره من الإمام ٧ مقطوع الجهة أيضاً كما في المقام فإن النصوص المجوزة قطعية الجهة كما سيأتي. (المقرّر)
[٢] الكافي ج:١ ص:٦٨.
[٣] تصحيح اعتقادات الإمامية ص:١٤٦ــ١٤٧.