بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٣ - استعراض النصوص الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل
الإرشادية ليس مع التحفظ على ظهورها في الإرشاد حتى يقال إنها تأبى الحمل المذكور، بل معناه هو رفع اليد عن ظهورها في الإرشاد والبناء على أن الحكم في المورد حكم مولوي استحباباً أو كراهة، ولهذا نظائر كثيرة في مختلف الأبواب.
هذا والصحيح أن يخدش الوجه المذكور بأن النصوص المجوّزة وإن كانت نصاً في الجواز ولكن الموثقة بملاحظة صدرها وذيلها ظاهرة في عدم الجواز ظهوراً لا يقبل التأويل عرفاً.
وبذلك يظهر: أنه لا يتم شيء من الوجوه المذكورة للجمع العرفي بين الروايات المجوزة ومعتبرة عبيد بن زرارة.
الوجه الخامس: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن هذه الرواية أي موثقة عبيد بن زرارة لما كانت معارضة للروايات المشهورة عملاً وروايةً مما دل على أن المرأة تحج عن الرجل فلا بد من طرحها، فهي ساقطة عن الحجية لذلك.
ولكن هذا الوجه لا يلائم مبناه الأصولي من عدم كون الشهرة الفتوائية ولا الروائية من مرجحات باب التعارض، فإن المرجح عنده (قدس سره) ينحصر في أمرين: موافقة الكتاب ومخالفة الجمهور.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن موثقة عبيد بن زرارة تترجح على الروايات المجوّزة من حيث مخالفتها للجمهور، لما مرَّ من إطباقهم على جواز نيابة المرأة عن الرجل فتوًى وروايةً، فمقتضى الصناعة على مسلكه (قدس سره) تقديمها عليها لا العكس.
هذا ولعل نظره الشريف في ما أفاده إلى أمر آخر وهو ما ذكره في أصوله [٢] من أنه متى وقع التعارض بين خبر مقطوع الصدور وخبر مظنون صدوره فلا بد من الأخذ بظاهر الخبر المقطوع صدوره وطرح ما يقابله، بمقتضى ما دلَّ على أن المخالف للكتاب والسنة باطل أو زخرف أو لم نقله ونحو ذلك. وفي المقام لما كان من المقطوع به أن بعض الروايات المتقدمة الدالة على جواز
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٩.
[٢] مصباح الأصول ج:٣ ص:٤٠٣، ٤١٣.