بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - استعراض النصوص الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل
المرأة عن الرجل مطلقاً سواء أكان المنوب عنه صرورة أم غير صرورة. وأيضاً فإن بعض النصوص المجوّزة موردها ما إذا كان المنوب عنه صرورة وهي معتبرة حكم بن حكيم الثانية فلا يمكن الجمع بينهما بهذا الوجه.
ثالثها: أن الروايات المجوزة نص في الجواز والموثقة ظاهرة في المنع فتحمل على كراهة نيابة المرأة عن الرجل أو أفضيلة كون النائب عن الرجل رجلاً بمقتضى قاعدة لزوم حمل الظاهر على النص.
ويمكن الخدش فيه بما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في بعض كلماته من أن الجمع بين المتعارضين بحمل أحدهما على الاستحباب أو الكراهة مخصوص بالأحكام التكليفية ولا يأتي في الأوامر والنواهي الإرشادية، فلو ورد في دليلٍ الأمر بالإعادة وورد في آخر نفي لزومها لا يمكن الجمع بالحمل على الاستحباب، لأن الأمر بالإعادة إرشاد إلى الفساد والحكم بعدمها إرشاد إلى عدم الفساد ولا معنى لاستحباب الفساد.
والمقام من هذا القبيل فإن ما دلَّ على جواز نيابة المرأة عن الرجل إرشاد إلى أن ذمة الرجل تفرغ من الحج الواجب بنيابة المرأة عنه وما دلَّ على عدم الإجزاء إرشاد إلى عدم الفراغ في مثل ذلك ولا معنى للحمل على الاستحباب أو الكراهة في مثل المورد.
ولكن هذا الكلام غير تام، وقد تكرر منه (رضوان الله عليه) الحمل على الاستحباب أو الكراهة في موارد مشابهة. والوجه فيه هو أنه ليس معنى حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب هو استحباب الفساد ليقال إنه واضح البطلان بل معناه استحباب الإعادة تعبداً من دون أن يكون العمل الأول فاسداً.
وكذلك حمل نفي الإجزاء على الكراهة معناه أن عمل المرأة النائبة يكون أقل ثواباً من عمل الرجل النائب بالنسبة إلى المنوب عنه وإن كان موجباً لفراغ ذمته.
وبالجملة: الحمل على الاستحباب أو الكراهة في الأوامر والنواهي
[١] راجع مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٦٠.