بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - حكم النيابة عن المجنون الذي كانت له حالة إفاقة
وفي هذه الصورة أفتى سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) بوجوب الاستنابة عليه، أي أنه يجب عليه في دور إفاقته أن يستنيب شخصاً يؤدي عنه حجة الإسلام.
والظاهر أن مستنده فيها إطلاق صحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله عزَّ وجل فيه فإن عليه أن يُحج عنه صرورة لا مال له)).
ولكن تقدم غير مرّة عدم وضوح تعلق هذه الرواية بالنيابة عن الحي العاجز عن المباشرة بل يحتمل تعلقها بالنيابة عن الميت الواجد للمال، فليراجع.
الصورة الثالثة: ما إذا كانت له حال إفاقة ولم يكن واجب الحج لفقدان الاستطاعة سابقاً ولاحقاً.
وفي هذه الصورة لا إشكال في صحة النيابة عنه في الحج الاستحبابي إذا كانت له حال إفاقة تسع الحج، فإن طرو الجنون في غير الموسم لا يضر بصحة النيابة قطعاً.
وأما إذا كانت حالة إفاقته لا تسع الحج فيظهر من بعض الأكابر (طاب ثراه) [٢] عدم جواز النيابة عنه.
والظاهر أن مبناه هو كون النائب إنما يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه وهو في مفروض الكلام ممن لا أمر له بأداء الحج لفرض جنونه في الموسم وبالتالي عدم كونه مشمولاً للخطاب الاستحبابي المتعلق بالحج.
وأما بناءً على كون النائب إنما يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه وإن أُشترط كون المنوب عنه بحيث يصح صدور العمل منه لولا الموانع الطارئة كما هو المختار فلا يبعد صحة النيابة عن المجنون إذا كانت حالة الجنون تُعدُّ طارئة بالنسبة إليه لا متأصلة بحيث لا يفيق منها إلا نادراً، فليُتأمل.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٧ التعليقة:٢.