بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨١ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
عند إجراء العمليات الجراحية.
ولكن نبّه السيد الأستاذ (قدس سره) على عدم استفادة العلية المنحصرة من الجملة المذكورة قائلاً [١] : (إن التقييد بغلبة الله مبني على أن الغالب في الإغماء هو ذلك لا الدلالة على العلية المنحصرة، فغايته أنها لا إطلاق لها أي للرواية بحيث لو كان الدليل منحصراً بها لما أمكن الالتزام بالتعميم لا أنها تدل على الاختصاص وإن كان موردها ذلك. فلا مانع إذاً من الأخذ بالإطلاق في بقية الروايات).
وحاصل كلامه (قدس سره) : أن أقصى ما تقتضيه الجملة المذكورة هو أنها تمنع من انعقاد الإطلاق للجملة السابقة عليها أي قوله ٧ : ((لا يقضي الصوم ولا الصلاة)) فلا تشمل ما إذا كان الإغماء باختيارٍ من المكلف، وأما استفادة كون الإغماء بغلبة الله تعالى هي العلة المنحصرة لعدم وجوب القضاء فهي مما لا وجه له، وعلى ذلك فلا مانع من الأخذ بإطلاق سائر النصوص الدالة على عدم وجوب القضاء على المغمى عليه.
وهذا الكلام متين، وبمثله أقول في المقام أي أن أقصى ما تقتضيه الجملتان الواردتان في روايتي بكير وابن مسلم هو المنع من انعقاد الإطلاق لهما لتدلا على عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ ولو كان من غير جهة احتمال الغفلة والنسيان ولا دلالة لتلك الجملتين على كون الأذكرية والأقربية للحفظ هي العلة المنحصرة لعدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ.
بل لما كان الغالب في موارد الشك في الصحة بعد الإتيان بالفعل أنه من جهة الشك في نسيان جزءٍ أو شرطٍ والمتصدي للامتثال يكون أذكر وأقرب إلى الحفظ حين الإتيان بالعمل علّل الإمام ٧ الحكم بعدم الاعتناء بالشك بما ورد في الجملتين المذكورتين، فهما لا يصلحان للمنع من الأخذ بإطلاق سائر النصوص.
وبالجملة: لو كنا نحن وهاتين الروايتين لصح ما ذكر من اختصاص الحكم بعدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ بحالة كون الشك من جهة احتمال الغفلة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:١٥٣.