بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٣ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
الفراغ بموارد كون الشك من جهة الغفلة والنسيان، تمسكاً بإطلاق النصوص الواردة فيها ومنها موثقة محمد بن مسلم المتقدمة.
ولكن ذهب جمع منهم المحقق النائيني (قدس سره) [١] إلى اختصاص القاعدة بموارد كون الشك في الصحة من جهة احتمال الغفلة والنسيان عن بعض الشرائط أو الأجزاء. ووافقه على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله [٢]، ولكن التزم في فقهه [٣] بجريان القاعدة في مورد الشك في الصحة من جهة احتمال ترك بعض الأجزاء أو الشرائط عمداً كما تجري في موارد الشك في الصحة من جهة احتمال الترك غفلة أو نسياناً، فتبقى موارد الشك في الصحة من جهة احتمال الترك جهلاً خارجة عنده (قدس سره) عن مجرى القاعدة.
وعمدة ما يُذكر في وجه اختصاص القاعدة بموارد كون الشك من جهة احتمال الغفلة والنسيان أمران..
الأمر الأول: أن النصوص الواردة في قاعدة الفراغ إنما هي واردة في مورد بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال السهو والغفلة فيما إذا تصدى الشخص للإتيان بمركبٍ وهو عالم بما يشتمل عليه من الأجزاء والشرائط الوجودية والعدمية ثم شك بعد الفراغ منه في نقصانه جزءاً أو شرطاً من جهة سهوه أو غفلته، فإنه لما كان مقتضى الطبع والعادة أن يكون مهتماً حين العمل بالإتيان به كاملاً وباقياً على ذكره والتفاته إلى أجزائه وشرائطه المعلومة لديه على الفرض جرت سيرة العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال السهو والغفلة بعد ذلك.
فإذا كانت نصوص قاعدة الفراغ قد وردت مورد البناء العقلائي المذكور فلا ينعقد لها الإطلاق بأوسع دائرة منه لتشمل صورة كون الشك في الصحة من جهة أخرى غير احتمال الغفلة والسهو.
[١] أجود التقريرات ج:٢ ص:٤٨٠.
[٢] مصباح الأصول ج:٣ ص:٣٠٩.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٧ ص:٢٨١.