بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - المسألة ١٠٤ عدم فراغ ذمة المنوب عنه إلا بإتيان النائب العمل صحيحاً
(مسألة ١٠٤): يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه إحراز عمل النائب، والإتيان به صحيحاً، فلا بد من معرفته بأعمال الحج وأحكامه، وإن كان ذلك بإرشاد غيره عند كل عمل، كما لا بد من الوثوق به وإن لم يكن عادلاً (١).
________________________
(١) ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) في عداد ما يُشترط في النائب أمرين: أحدهما معرفته بأفعال الحج وأحكامه وإن كان بإرشاد معلّم حال كل عمل، والآخر العدالة أو الوثوق بصحة عمله. ثم استدرك قائلاً [١] : (إن هذا الشرط الأخير إنما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحة عمل النائب).
وقد استبدل السيد الأستاذ (قدس سره) ما ذكره في العروة بالمسألة المذكورة، ولكن عبارته فيها قاصرة جداً عن إفادة مرامه.
وتوضيح الحال: أن وقوع الحج للمنوب عنه وفراغ ذمته واقعاً منوط بإتيان النائب بالعمل مستجمعاً للأجزاء والشرائط الوجودية والعدمية، ولا فرق بين كون النائب عادلاً أو فاسقاً، ثقةً أو لا، عالماً بأحكام الحج المنوب فيه أو جاهلاً بها، فإن الجاهل قد يأتي بالعمل صحيحاً من باب الاتفاق كأن يتردد في أن وظيفته الحلق أو التقصير فيحلق وتكون وظيفته كذلك، أو أنه يتردد فيحتاط فيكون عمله مطابقاً للواقع. وقد يُخلُّ بجزءٍ أو شرطٍ عن جهل قصوري ولا يضر مثله بالصحة، بل قد يكون عن جهل تقصيري ومع ذلك لا يضر بالصحة، كما سيأتي بيانه في محله.
والحاصل: أن وقوع الحج للمنوب عنه وفراغ ذمته واقعاً منوط بإتيان النائب بالعمل مطابقاً لما يعتبر فيه شرعاً.
ولكن إذا لم يحصل للغير من المنوب عنه نفسه أو الوصي أو الوارث أو غيرهم العلم أو الاطمئنان بذلك ليرتّب عليه آثاره فهل هناك طريق آخر يمكن
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٤ بتصرف.