بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢١ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
الإسلام.
والوجه في ذلك: أنه إذا ثبت وجوب الاستنابة وورد في دليل الأمر باستنابة الصرورة فإنه يكون ظاهراً في الإرشاد إلى شرطية هذا الوصف في صحة الاستنابة، فلو ورد في دليل آخر جواز استنابة غير الصرورة فلا محيص من رفع اليد عن ظهور الدليل الأول في الإرشاد إلى الشرطية وحمله على الاستحباب أي أن كون النائب صرورة أمر مستحب استحباباً مولوياً إذ لا محمل له غير ذلك.
وأما إذا ورد في دليل الأمر باستنابة صرورة لا مال له وورد في دليل آخر الاجتزاء باستنابة غير الصرورة فها هنا يدور الأمر بين احتمالين..
الأول: أن ترفع اليد عن ظهور الدليل الأول في الإرشاد إلى شرطية كون النائب صرورة غير مشغول الذمة بحجة الإسلام، ويحمل على إرادة الاستحباب المولوي.
ونتيجته: أنه لا يبقى دليل على اعتبار كون الصرورة غير مشغول الذمة بحجة الإسلام بالبيان المتقدم.
الثاني: أن يحافظ على ظهور الأمر الأول في الإرشاد إلى الشرطية ولكن ترفع اليد عن ظهوره في كون الشرط هو كون النائب صرورة غير مشغول الذمة بحجة الإسلام ويبنى بقرينة ما دلَّ على أنه يجوز أن يكون النائب غير صرورة على كون الشرط هو الجامع بين كونه صرورة لا مال له وكونه غير صرورة، وإنما ذكر الإمام ٧ الفرد الأول لكونه الفرد الأفضل سوقاً إلى الكمال.
هذان احتمالان في المقام، ومقتضى الجمع العرفي تعيّن الثاني فإنه الأخف مؤونة، أي أنه إذا دار الأمر بين رفع اليد عن ظهور الدليل الأول في الإرشاد إلى الشرطية وحمله على الاستحباب المولوي وبين الإبقاء على ظهوره في الشرطية ورفع اليد عن ظهوره في كون الشرط منحصراً في ما ذكر فيه فإن مقتضى الجمع العرفي هو رفع اليد عن ظهوره في الانحصار لا رفع اليد عن أصل ظهوره في الإرشاد إلى الشرطية.