بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٩ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
أن يحج عنه صرورة لا مال له)). وهي ذيل رواية في التهذيب [١].
وقريب منها رواية علي بن أبي حمزة [٢].
وقد مرَّ الكلام في كون هذه الرواية هل هي واردة بشأن الميت الذي مات وهو مشغول الذمة بحجة الإسلام أو في شأن الحي العاجز عن المباشرة وإن لم يكن الحج مستقراً عليه.
وكيفما كان فالملاحظ اشتمال الصحيحتين على تقييد الصرورة بكونه (لا مال له)، ومرَّ أن المتفاهم العرفي من هذا التعبير هو كونه كناية عن عدم وجوب حجة الإسلام، لأن فقدان المال كان هو السبب الأبرز لعدم وجوبها في ذلك العصر وإلا فمن المؤكد أنه لا خصوصية لعدم المال. ومن هنا لو فرض أن له المال الوافي بنفقة الحج ولكن لا يجب عليه أداؤه في هذه السنة لضيق الوقت عن الإتيان بحج التمتع الذي هو وظيفته أو لكونه لا يرجع إلى الكفاية يكون حكمه حكم من لا مال له من حيث جواز نيابته عن الغير، وبالعكس إذا لم يكن له المال الوافي بنفقة الحج ولكن مع ذلك وجب عليه أداؤه في هذه السنة كما لو كان ممن استقر عليه الوجوب لسبق استطاعته وقدرته فعلاً على أدائه ولو متسكعاً، أو كان قد عرض عليه الحج بتوفير الزاد والراحلة ونحوهما له ذهاباً وإياباً يكون بحكم من له المال.
وبالجملة: لا ينبغي الإشكال في أن قوله ٧ : (لا مال له) إنما هو كناية عن كون الشخص غير مشغول الذمة بحجة الإسلام.
وعلى ذلك يمكن القول بأن هاتين الصحيحتين ظاهرتان في الإرشاد إلى شرطية كون النائب غير مشغول الذمة بأداء حجة الإسلام. ومقتضى ذلك بطلان الحج النيابي إذا كان مشغول الذمة بها.
ولكن قد يقال: إنه لا مجال للعمل بهاتين الصحيحتين، فإنه لو كان مفادهما مجرد اعتبار كون النائب غير مشغول الذمة بحجة الإسلام لم يكن مانع
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣ــ٤٠٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤، ٤٦٠.