بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٠ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
من الالتزام بذلك، ولكن مفادهما اعتبار كونه صرورة غير مشغول الذمة بحجة الإسلام، ومقتضى ذلك عدم جواز نيابة غير الصرورة كما لا تجوز نيابة الصرورة الذي هو مشغول الذمة بالحج، وهذا ما لا يمكن الالتزام به، أي عدم جواز نيابة غير الصرورة فإنه على خلاف الفتاوى والنصوص.
نعم توقف السيد الأستاذ (قدس سره) في جواز نيابة غير الصرورة عن الرجل الحي العاجز عن المباشرة، وأما نيابته عن غيره فلم يتوقف فيها أحد من الفقهاء (رضوان الله عليهم) بل ذهب الكثيرون إلى كراهة نيابة الصرورة كما سيجيء.
وعلى ذلك فإن بني على كراهة نيابته فلا بد من طرح الروايتين وإلا فيحملان على الاستحباب، فلا يبقى دليل على اعتبار كون النائب غير مشغول الذمة بالحج، وهذا ما أشار إليه السيد الحكيم (قدس سره) [١].
أي أن المقام نظير ما لو ورد في دليل: (تصدق على مؤمن فقير) الظاهر في وجوب التصدق، ولزوم كون المتصدق عليه واجداً لخصوصيتين: أي كونه مؤمناً فقيراً، فإذا ورد في دليل آخر ما يستفاد منه الاجتزاء بالتصدق على إنسانٍ وإن لم يكن مؤمناً اقتضى ذلك حمل الدليل الأول على الاستحباب، فلا يبقى دليل على لزوم أن يكون المؤمن المتصدق عليه فقيراً.
والحال هنا كذلك فإن ظاهر الدليل المتضمن لقوله ٧ : (صرورة لا مال له) هو لزوم أن يكون النائب صرورة غير مشغول الذمة بحجة الإسلام، ولكن لما ثبت جواز أن يكون النائب غير صرورة فلا محيص من رفع اليد عن ظهور الدليل الأول في اعتبار كونه صرورة لا مال له وحمله على الاستحباب أي أنه يستحب في النائب أن يكون صرورة، ولكن لا طبيعي الصرورة بل خصوص حصة خاصة منه وهو الذي لا يجب عليه الحج، والنتيجة أنه لا يتم دليل على اعتبار أن يكون النائب الصرورة غير مشغول الذمة بحجة الإسلام.
أقول: إن الصحيح ولو مع البناء على جواز نيابة غير الصرورة تمامية دلالة الروايتين على اعتبار كون النائب الصرورة غير مشغول الذمة بأداء حجة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٨٥ــ٢٨٦.