بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢ - الوجه الخامس إمكان التقرب بقصد امتثال الأمر بالنيابة المتوجه إلى النائب، ودفع ما أورد عليه
صحيح وهب بن عبد ربه قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أيحج الرجل عن الناصب؟ فقال: ((لا))، فقلت: فإن كان أبي، قال: ((إن كان أباك فنعم))، حيث يصعب إثبات استحباب الحج عن الأب الناصب، ولا سيما مع إطلاق النهي في بعض النصوص عن النيابة في الحج عن الناصب، ولا يظهر من الصحيح أكثر من مشروعيتها).
وحاصله: أن مشروعية النيابة لا تعني استحبابها، ومن موارد التفكيك بينهما نيابة الولد في الحج عن أبيه الناصب، فإنها مشروعة بموجب النص ولا دليل على كونها مستحبة، فكيف يوجه عباديتها من يرى أن عبادية ما يؤتى به من العبادات عن الغير إنما تكون من جهة الأمر النيابي؟!
الاعتراض الثاني: (أن فراغ ذمة المنوب عنه بفعل النائب إنما هو من أجل إتيانه بما انشغلت به ذمته، بل سبق تقوّم مفهوم النيابة بقيام النائب بما هو مشروع في حق المنوب عنه ولو بلحاظ ثبوت الملاك في حقه، والمفروض أن الثابت في حق المنوب عنه هو العبادة التي يشترط فيها التقرب بامتثال أمرها أو موافقة ملاك محبوبيتها، فإذا لم يقصد النائب ذلك لم يتحقق شرط العبادة، فلا مجال لصحتها وفراغ ذمة المنوب عنه بها. والتزام فراغ ذمته بها تعبداً وإن لم تكن واجدة للشرط بل كانت مباينة لما انشغلت به الذمة مما تأباه المرتكزات جداً، بل هو لا يناسب مفهوم النيابة ووظيفة النائب عرفاً).
ومحصّله: أنه مع تعلّق الأمر بالعمل القربي متوجهاً إلى المنوب عنه فما تشتغل به ذمته هو العمل المشروط بالتقرب بامتثال ذلك الأمر، فإذا أتى النائب بالعمل بداعي امتثال الأمر النيابي المتوجه إلى نفسه لا يكون المأتي به مطابقاً لما أمر به المنوب عنه فكيف يكون موجباً لفراغ ذمته؟! إلا أن يبنى على أن ذلك من باب التعبد المحض، ولكنه على خلاف المرتكزات ولا يناسب مفهوم النيابة.
فهذا أوضح دليل على خلاف ما ذكر من أن النائب يتقرب بامتثال الأمر المتوجه إليه.
أقول: ولكن كلا الاعتراضين ضعيف..