بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٧ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
فذكر أنه لا بد من تقييدها بها، وبذلك تنقلب النسبة بين رواية إبراهيم ورواية محمد بن مسلم التي أُدّعي دلالتها على جواز نيابة الصرورة مطلقاً فإن النسبة بينهما في حد ذاتهما هي التباين كما هو واضح ولكن بعد تقييد رواية إبراهيم برواية عمرو بن إلياس تنقلب النسبة بين روايتي إبراهيم ومحمد بن مسلم إلى العموم والخصوص المطلق، فيلزم تقييد هذه بتلك عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد، وبذلك يتم الجمع العرفي بين الروايات الثلاث.
ولكن ما ذكره (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه..
أولاً: لضعف سند رواية عمرو بن إلياس، فإن عمرو نفسه لم يوثق، وكلا الطريقين إليه ضعيف، فلا تصلح هذه الرواية للاستناد إليها.
وثانياً: أن حمل الرواية على مورد كون عمرو صرورة لا مال له بعيد جداً، فإن ظاهر كلام عمرو أنه خرج للحج وكانت نيّته أن يحج عن نفسه إلا أنه بدا له لاحقاً أن يجعل حجته عن أمه، ومن المعلوم أن معظم الصرورة الذين يخرجون للحج عن أنفسهم هم ممن تتوفر لهم الاستطاعة إليه، فأيُّ وجه لحمل الإمام ٧ مورد السؤال على الصرورة الذي لا مال له مع أن إلياس لم يذكر خصوصية تقتضي ذلك؟
بل لعل عكسه كان أولى من جهة أن الولد إذا كان بصحبة أبيه فلا يسع الأب عادة إلا أن يصرف عليه مما يكون محققاً لاستطاعته لأداء الحج، فتأمل.
هذا ويحتمل أن يكون السؤال في الرواية هو عن جعل الولد ثواب حجه لأمه لا النيابة عنها في أداء الحج، وهذا هو المناسب لقول إلياس للإمام ٧ : (فأحب أن يجعل حجته لها) بدلاً عن أن يقول: (حجته عنها).
ولكن المذكور في صدر الرواية قول عمرو لأبيه: (إني أحب أن أجعل حجتي عن أمي) وهو ظاهر في إرادة النيابة عنها في الحج. وعلى ذلك فالرواية لا تخلو من اضطراب في المتن ولم يُتأكد أن موردها هو نيابة الصرورة عن غيره كما هو محل الكلام.
نعم اللفظ الآخر للرواية المروي في التهذيب عن ابن عقدة خالٍ من