بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
صحة صوم آخر في هذا الشهر لو سُلِّم ليس من جهة قيام دليل على اختصاص شهر رمضان بصومه بل هو لجهة أخرى.
وتوضيح الحال: أن اختصاص شهر رمضان بصومه قد يُذكر ويراد به أن من كان مكلفاً بصوم هذا الشهر إذا قصد صوماً آخر من قضاء أو كفارة أو نحوهما لا يقع منه ذلك الصوم الآخر.
وقد يذكر ويراد به أن من كان يصح منه الصوم في حدِّ نفسه ولكنه غير مكلف بصوم شهر رمضان لسفرٍ مثلاً لا يصح منه الإتيان بصوم آخر في هذا الشهر، ولذلك لا يصح للمسافر في هذا الشهر الكريم أن يصوم فيه بنذرٍ أو نحوه.
ولكن الاختصاص بأيٍّ من النحوين خالٍ من كل دليل عليه بالخصوص، ولذلك التزم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] بأن مقتضى القاعدة صحة صوم غير رمضان في رمضان ممن هو مكلف بصيامه على سبيل الترتب، أي أنه يجب عليه صوم شهر رمضان فإن خالف فهو مأمور بالصوم قضاءً أو كفارة أو نحوهما.
وكذلك التزم (قدس سره) بأن مقتضى القاعدة صحة صوم غير شهر رمضان كالمنذور في حال السفر ممن ليس مكلفاً بصيام شهر رمضان، ولكن يصح الصوم منه في حدّ ذاته وليس كالحائض والنفساء والمريض ممن لا يصح منهم الصوم في حال من الأحوال.
وبالجملة: لا دليل على اختصاص شهر رمضان بصومه ليقاس عليه الحج.
نعم إذا قلنا: إن أدلة مشروعية سائر أنواع الصوم من القضاء والكفارة والتطوع وغيرها لا إطلاق لها ليشمل شهر رمضان إما بالنسبة إلى من يلزمه صوم شهر رمضان وإما مطلقاً يتم ما ذُكر من أنه لا يصح في شهر رمضان صوم غيره.
ومثل هذا المعنى يمكن ادّعاؤه في حجة الإسلام، أي أن ما دلَّ على
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٢٤.