بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
(الأمر الثالث): ما قد يقال [١] من أن عام الاستطاعة وما بحكمه مختص بأداء النائب حجة الإسلام عن نفسه ولا يصلح لأدائه غيرها من الحج فيه، فلو أتى بغيرها كالحج النيابي وقع باطلاً. وهذا نظير شهر رمضان المختص بأداء صومه ولا يصلح لصوم آخر، ولو صام غيره وقع باطلاً.
وهذا الكلام ضعيف سواء في المقيس أو المقيس عليه..
أ أما في المقيس أي عام الاستطاعة وما بحكمه فلأن أقصى ما يُدعى هو فورية وجوب حجة الإسلام فورية شرعية، والفورية تتصور على نحوين، إما بأن يكون هناك وجوب قد تعلق بطبيعي الحج من غير التقييد بعام معين ووجوب آخر قد تعلق بأداء الحج الواجب فوراً ففوراً، وإما بأن يكون هناك وجوب متعلقه هو الحج في عام الاستطاعة ووجوب ثانٍ متعلقه الحج في العام اللاحق على تقدير عدم الإتيان بالحج في عام الاستطاعة ووجوب ثالث متعلقه الحج في العام الذي بعد ذلك مع عدم الإتيان بالحج في العامين الأولين.. وهكذا.
وبناءً على النحو الأول الذي هو مختار كثيرين منهم السيد الأستاذ (قدس سره) لا مجال لتوهم كون عام النيابة مختصاً بأداء حجة الإسلام لفرض كون وجوب الحج واحداً غير موقت بوقت خاص، وأما وجوب الإتيان به فوراً ففوراً فهو تكليف مستقل لا يقتضي بوجه اختصاص عام الاستطاعة أو أيّ عام بعده بأداء حجة الإسلام.
وأما بناءً على النحو الثاني المناسب لما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] فحجة الإسلام وإن كانت من قبيل الواجب الموقت ولكن كون الواجب موقتاً أمر وكون الوقت لا يصلح إلا لأداء ذلك الواجب فيه أمر آخر، وبينهما بون شاسع.
ب وأما في المقيس عليه وهو شهر رمضان فيمكن أن يقال: إن عدم
[١] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٢٨.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٥، ٦٨.