بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦١ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
فأقول: لا إشكال في أن وقوع الحج المأتي به نيابة عن الغير عن نفس الحاج كما التزم به بعض فقهاء الجمهور على خلاف القاعدة ويحتاج إلى دليل عليه بالخصوص، إذ المفروض أن الحاج قد أتى بالحج قاصداً كونه منزلاً منزلة الحج الصادر من الغير، فكيف يلغى القصد المذكور ويعتبر كأن لم يكن ليقع الحج عن الحاج نفسه؟
وبعبارة أخرى: إن وقوع الفعل للفاعل نفسه مشروط بعدم قصده النيابة فيه، ومع قصدها لا معنى لوقوعه عن نفسه إلا أن يدل دليل على ذلك بالخصوص فيلتزم به تعبداً، كما ورد عكسه في بعض النصوص التي مرَّ البحث عنها من أن من أخذ مالاً ليحج عن صاحب المال ثم حج عن نفسه فإن الحج يقع لصاحب المال.
وما ذكره الشافعي وبعض آخر من فقهاء الجمهور من وقوع الحج عن النائب إنما يستند كما مرَّ في كلام الرافعي وغيره إلى رواية ابن عباس الواردة في قضية من كان يلبي عن شبرمة، وهي محكية بألفاظ مختلفة، منها أن النبي ٦ قال له [١] : ((اجعل هذه عنك ثم حج عن شبرمة)).
ولكن يمكن أن يقال: إن أقصى ما تدل عليه هذه الرواية لو سلمت من المناقشة هو جواز العدول بالنية بعد الإحرام، ولا تدل على وقوع الحج تلقائياً عن النائب.
وكيفما كان، فلا ريب في أن ما تقتضيه القاعدة في مفروض الكلام يدور بين وجهين: إما وقوع الحج باطلاً أو وقوعه صحيحاً عن المنوب عنه.
وقد ذهب إلى كل من الوجهين جمع من الأعلام (رضوان الله عليهم)، وعمدة ما استدل به للقول بالبطلان أمور..
الأمر الأول: ما أشار إليه المحقق النراقي (قدس سره) [٢] من أن النائب لما كان مأموراً بالحج عن نفسه في هذه السنة فهو منهي عن الإتيان بالحج فيها عن غيره،
[١] السنن الكبرى للبيهقي ج:٤ ص:٣٣٦.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:١١٧.