بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - هل يعتبر الإيمان في النائب عن الغير في الحج؟
النيابة، حيث لم يتعرضوا لذكره واقتصروا على اعتبار الإسلام.
ولكن نُسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) أنه قال [١] : (لعل الوجه في عدم تعرض الأكثر لذكر الشرط المذكور هو بطلان عمل المخالف في نفسه، ومورد النيابة هو العمل الصحيح، فلا يستفاد من عدم تعرضهم لهذا الشرط عدم اعتبار الإيمان في النائب كما توهم).
وهذا الكلام مع عدم وجوده في التقرير الآخر [٢] مما لا يناسب مقامه الشريف، فإنه يلاحظ عليه..
أولاً: بأن بطلان عمل الشخص لنفسه لا يقتضي بطلان عمله عن غيره، بل هناك من يقول بأن عمل المخالف لنفسه باطل ولكن مقتضى القاعدة صحة عمله عن غيره كما سيأتي.
وثانياً: بأن الملاحظ أن كثيراً من الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) قد ذكروا البلوغ من الشروط المعتبرة في النائب مع أن غير واحد منهم لا يقول بشرعية عبادات الصبي بل بتمرينيتها كما مرَّ.
وأيضاً قد ذكروا الإسلام في عداد الشروط المعتبرة فيه مع أن عمل الكافر باطل عندهم.
وثالثاً: بأن هناك شواهد واضحة على عدم التزام الفقهاء (رضوان الله عليهم) إلى عصر متأخر باعتبار الإيمان في صحة العمل، بل قد صرح بعضهم بخلاف ذلك، ومنهم المحقق (قدس سره) حيث قال [٣] : (إن الشرط المعتبر في صحة العبادة الإسلام، وهو محقق أي في عمل المخالف ــ)، ونظيره ما ذكره العلامة (قدس سره) [٤].
وأول من صرح في من عثرت عليه باعتبار الإيمان في صحة العبادة هو الشهيد الثاني (قدس سره) في جملة من كتبه [٥].
[١] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٥.
[٢] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٠.
[٣] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٦٥.
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢١.
[٥] لاحظ روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ص:٣٥٦، ومسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:١٤٨.