بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - ما يستدل به من الروايات على اعتبار الإسلام في النائب في الحج
في مقابل المخالف في عدة روايات، منها رواية أبي بصير [١] قال: سأله رجل وأنا أسمع قال: أعطي قرابتي زكاة مالي وهم لا يعرفون؟ قال: فقال: ((لا تعط الزكاة إلا مسلماً وأعطهم من غير ذلك)) ثم قال أبو عبد الله ٧ : ((أترون أنما في المال الزكاة وحدها؟ ما فرض الله في المال من غير الزكاة أكثر، تعطى منه القرابة والمعترض لك ممن يسألك فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب، فإذا عرفته بالنصب فلا تعطه إلا أن تخاف لسانه فتشتري دينك وعرضك منه)).
فإن مقتضى كون (المسلم) في جواب الإمام ٧ في مقابل (من لا يعرفون) في سؤال الراوي هو كون المراد بالمسلم خصوص المؤمن العارف بولاية الأئمة :، وأما احتمال أن يراد بـ(من لا يعرفون) خصوص النواصب الذين ينتحلون الإسلام ولكنهم محكومون بالكفر ليكون (المسلم) في كلام الإمام ٧ بمعناه المعروف فهو مضافاً إلى مخالفته للظاهر فإن من لا يعرف أعم من الناصب غير مناسب لذيل الرواية كما لا يخفى.
ومنها: رواية مالك الجهني [٢] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن زكاة الفطرة، قال: ((تعطيها المسلمين، فإن لم تجد مسلماً فمستضعفاً، وأعط ذا قرابتك منها إن شئت)).
والمستضعف وإن كان في جملة من الاستعمالات القرآنية [٣] وفي كثير من الروايات [٤] يستخدم في مقابل المسلم بالمعنى المعروف، ولكن حيث إن من الواضح أنه لا يجوز إعطاء الزكاة لغير المسلم يتعيّن أن يكون المراد بالمستضعف في هذه الرواية كما هو كذلك في بعض الروايات الأخرى [٥] غير الموالي الذي لا يعادي الحق، فيعرف بذلك أن المراد بالمسلم هو خصوص الموالي.
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٥١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٧٣.
[٣] النساء:٩٧ــ٩٨.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٤٠٤.
[٥] الكافي ج:٢ ص:٤٠٤، ج:٥ ص:٣٤٩.