بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - ما يستدل به من الروايات على اعتبار الإسلام في النائب في الحج
عن سؤال حول حج المرأة نيابة عن الرجل، ومن الواضح أن التي تذهب إلى الحج هي المرأة المسلمة وأما غيرها فأنّى لها بالذهاب إلى تلك الأماكن المقدسة، وعلى ذلك فأيُّ حاجة لإناطة جواز النيابة بكون النائبة مسلمة؟ بل هو مما لا يصلح حتى للتوضيح فإنه من قبيل توضيح الواضحات.
إلا أنه قد يُدفع هذا الاستغراب بأنه قد وقع نظيره في بعض الروايات، فقد روي [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع)) مع أن من الواضح أن التي تصلي صلاة المسلمين إنما هي المسلمة.
ولكن لا وثوق بمتن هذه الرواية، ولا يبعد أن يكون فيه تحريف كأن تكون كلمة (المسلمة) فيها محرفة عن (الأمة) فإن الصلاة من دون قناعٍ للرأس إنما تجوز للأمة دون الحرة.
وكيفما كان فإن هناك احتمالين آخرين في مفاد لفظة (المسلمة)..
الأول: أن يراد بـ(المسلمة) الملتزمة عملياً بأحكام الإسلام، كما نقول: (فلان متدين) أي ملتزم عملياً بأحكام الدين. ويكون الوجه في ذكر هذا القيد هو شيوع ما يقتضي عدم الالتزام العملي في النساء، وهو ضعف إيمانهن.
الثاني: أن يراد بـ(المسلمة) المؤمنة في مقابل المخالفة، فتكون الرواية دليلاً على اعتبار الإيمان في النائب.
وعلى كلا هذين الاحتمالين تتم أيضاً دلالة الرواية على اعتبار الإسلام في النائب، لأن اعتبار أن يكون ملتزماً بأحكام الإسلام وأن يكون مؤمناً لا مخالفاً مرجعه إلى اعتبار الإسلام فيه وزيادة.
ولكن الاحتمال الأول لا يخلو عن بعد، إذ لم أجد في شيء من النصوص والراويات استعمال كلمة (المسلمة) بالمعنى المذكور.
وأما الاحتمال الثاني فهو أوجه من سابقه، فإنه قد ورد استعمال (المسلم)
[١] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٣٨٩.