بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٨ - هل النصوص الواردة في استحباب النيابة عن الغير في الحج المندوب تشمل غير البالغ أو لا؟
بين عدم صحة الإجارة بدون إذن الولي وعدم صحة النيابة بدون إذنه؟!
وأما في الفرض الثاني فلأن تعليل اعتبار إذن الولي في النيابة التبرعية بأن استيفاء منافع الصبي بدون إذنه غير جائز في غير محله أصلاً..
أولاً: لأن معنى التبرع هو كون الإتيان بالعمل على سبيل المجانية وبدون أجرة، فيصدق فيما لو أتى الصبي بالعمل النيابي من تلقاء نفسه من دون أن يطلب أحد منه ذلك، فلا يكون هناك متصدٍ لاستيفاء منافع الصبي حتى يقال إنه منوط بإذن الولي.
وثانياً: بأنه لو فرض أن تصدي الصبي للنيابة كان بطلب الغير وإلزامه إياه بها إلا أن أقصى ما يقتضيه كون ذلك بدون إذن وليه هو كون المستوفي للمنفعة المذكورة آثماً وضامناً لأجرة المثل ولا يقتضي بطلان العمل.
ونظيره ما لو أجلس أحد صبياً في متجره وألزمه بأن يتصدى لبيع بضاعته من دون أن يستأذن وليه في ذلك فهل يُحتمل أن تقع بيوع الصبي باطلة لأنه استوفى منافعه بدون إذن وليه؟!
وبالجملة: ما ذكر في وجه اعتبار إذن الولي في نيابة الصبي المميز في الحج المندوب غير صحيح في حدِّ نفسه ولا يظن صدوره من السيد الأستاذ (قدس سره).
وبذلك يظهر أن ما ورد في كلام بعض الشرّاح [١] من المناقشة فيه مبنياً على صدوره منه (قدس سره) في غير محله.
فالصحيح وفق مبانيه (رضوان الله عليه) عدم اعتبار إذن الولي في نيابة الصبي. وأما وفق ما تقدم اختياره في محله من اعتبار إذن الولي في حج الصبي لنفسه فالصحيح اعتبار إذنه في الحج عن غيره أيضاً لو بُني على شرعيته لأنه لا يوجد أصل لفظي أو عملي يقتضي عدم اعتبار إذنه. ومقتضى القاعدة عدم الصحة بتقريب مرّ هنالك ولا حاجة إلى التكرار.
هذا تمام الكلام في المورد الأول من موردي البحث، أي في أن أدلة النيابة والاستنابة في الحج هل هي مطلقة من حيث اعتبار البلوغ في النائب أو مقيدة
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:١٤٩ (النسخة الثانية).