كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٨٨٩ - فائدة
أي رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حقيقة، و ليس المراد أنّه إذا رأى شخصا يوهم أنّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي أي في صورتي. و قيل: على أي صفة رآه فهو صحيح [١]. و ذكر في المطالب [٢] و اختلف في رؤيته صلى اللّه عليه و سلم في خلاف صورته. قيل لا يكون رؤية له و الصحيح أنّه حقيقة سواء رآه على صفته المعروفة أو لم يكن، و رؤيته عليه السلام حال كون الرائي جنبا صحيحة.
اعلم أنّ رؤية اللّه تعالى في المنام أمر محقّق و تحقيقه أنّه تعالى مع كونه مقدّسا منزّها عن الشكل و الصورة ينتهي تعريفاته تعالى إلى العبد بواسطة مثال مخصوص من نور و غيره من الصور الجميلة يكون مثالا للنور الحقيقي المعنوي لا صورة فيه، و لا لون، هكذا في العثور على دار السرور [٣].
اعلم أنّ السّالك قد يكون في عالم النفس و الهوى فيرى في المنام أو الحال أنّه الرّب فيكون الرؤيا صحيحا محتاجا إلى التعبير، و تعبيره أنّ ذلك الشخص بعد عبد نفسه يحبه و يعمل له ما يحب فيكون بعد ممن اتخذ إلهه هواه فيرى في الواقعة أنّه الرّب المعبود له فيجب عليه أن يجتنب من طاعة النفس و الهوى و القيام بما يشتهي و يهوى، و يكسرها بالمجاهدة و الرياضة، و لا يظن أنّ ما رآه هو عينه تعالى، إذ ليس له تعالى حلول فهذه الرؤية، مثل ما يرى سائر العوام في منامهم حيث يرى أنّه آدم أو نوح أو موسى أو عيسى أو جبرئيل أو ميكائيل من ملائكة اللّه تعالى، و أنه طير أو سبع أو ما أشبه ذلك، و يكون لذلك الرؤيا تعبير صحيح و إن لم يكن كما رأى، يعني عامة الناس إذا رأى أحدهم في منامه النبي صلى اللّه عليه و سلم أو ملاكا أو طائرا أو حيوانا أو حيوانا مفترسا فليس ذاك هو عين ما رأوه، بل إنّ لهذه الرؤيا تعبير صحيح، و كذلك حال السّالك المذكور الذي يرى الرّبّ في النوم [٤]. انتهى ما ذكر في مجمع السلوك في مواضع، و يجيء هذا أيضا في لفظ الوصال.
اعلم أنّه قال في شرح المواقف في المقصد العاشر من مرصد القدرة: و أما الرؤيا فخيال باطل عند جمهور المتكلّمين. قيل هذا بناء على الأغلب و الأكثر إذ الغالب منه أضغاث الأحلام، أو المراد [٥] أنّ رؤيا من لا يعتاد الصدق في الحديث «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا» [٦] أو لمن كثر معاصيه لأنّ من كان كذلك أظلم قلبه. أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك حال النوم من المقابلة و غيرها. و أما عند الأصحاب فلأنّ النوم ضدّ للإدراك فلا يجامعه فلا يكون الرؤيا إدراكا حقيقة بل من
[١] و قيل بر هر صفتى كه بيند صحيح باشد.
[٢] المطالب العالية من رواية المسانيد الثمانية، لابن حجر العسقلاني (- ٨٥٢ ه). و هذا الكتاب مرجّح على غيره من الأسماء المسمّاة المطالب. كشف الظنون، ٢/ ١٧١٤.
[٣] رسالة بحثية عن واجبات الاحياء تجاه الموتى، أي طقوس الدفن الخ ... مع مقدمة عن زيارة المرضى الخ ... لعطا اللّه الصديق السمرقندي، مدرس في شاهجهانآباد.
- سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة، فهرست المخطوطات العربية بالمكتب الهندي، اعداد: ستوري، آربري، ليفي، لندن ١٩٣٠، آكسفورد ١٩٣٦، لندن ١٩٣٧، لندن ١٩٤٠، مج ٢، ص ٢٨٣.
[٤] يعني عامه مردمان اگر در خواب پيغامبر صلى اللّه عليه و آله و سلم را يا فرشته يا پرنده يا دد را بينند نه آنست كه عين ايشان را مىبينند بلكه اين ديدن را تعبير صحيح بود كذلك حال سالك مذكور كه پروردگار را در خواب بيند.
[٥] المقصود (م، ع).
[٦] مسند أحمد ٢/ ٢٦٩، صحيح مسلم ٥/ ٦ باب الرؤيا المقدمة.