كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٥٢ - فائدة
الحركة:
[في الانكليزية]Movement ،motion
[في الفرنسية]Mouvement
بفتح الحاء و الراء المهملة في العرف العام النقل من مكان إلى مكان، هكذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة، و هذا هو الحركة الأينية المسماة بالنقلة. قال صاحب الأطول: لا تطلق الحركة عند المتكلمين إلّا على هذه الحركة الأينية و هي المتبادرة في استعمالات أهل اللغة. و قد تطلق عند أهل اللغة على الوضعية دون الكميّة و الكيفية انتهى.
و هكذا في شرح المواقف. و يؤيد الإطلاقين ما وقع في شرح الصحائف [١] من أنّ الحركة في العرف العام انتقال الجسم من مكان إلى مكان آخر، أو انتقال أجزائه كما في حركة الرّحى انتهى.
و عند الصوفية الحركة السلوك في سبيل اللّه تعالى، كذا في لطائف اللغات:
ثم المتكلمون عرّفوا الحركة بحصول جوهر في مكان بعد حصوله في مكان آخر أي مجموع الحصولين لا الحصول في الحيز الثاني المقيّد بكونه بعد الحصول في الحيز الأول، و إن كان متبادرا من ظاهر التعريف. و لذا قيل الحركة كونان في آنين في مكانين، و السكون كونان في آنين في مكان واحد. و يرد عليه أنّ ما أحدث [٢] في مكان و استقر فيه آنين و انتقل منه في الآن الثالث إلى مكان آخر لزم أن يكون كون ذلك الحادث في الآن الثاني جزءا من الحركة و السكون، فإنّ هذا الكون مع الكون الأول يكون سكونا، و مع الثالث يكون حركة، فلا تمتاز الحركة عن السكون بالذات، بمعنى أنّه يكون الساكن في آن سكونه أعني الآن الثاني شارعا في الحركة. فالحق هو المعنى المتبادر من التعريف. و لذا قيل الحركة كون أول في مكان ثان، و السكون كون ثان في مكان أول.
و يرد عليه و على القول الأول أيضا أنّ الكون في أول زمان الحدوث لا يكون حركة و لا سكونا.
اعلم أنّ الأشاعرة على أنّ الأكوان و سائر الأعراض متجدّدة في كل آن. و المعتزلة قد اتفقوا على أنّ السكون كون باق غير متجدّد، و اختلفوا في الحركة هل هي باقية أم لا؟ فعلى القول ببقاء الأكوان يردّ على كلا الفريقين أنه لا معنى للكونين و لا لكون الكون أولا، و ثانيا لعدم تعدّده اللهم إلّا أن يفرض التجدّد فرضا.
و على القول بعدم بقائها يرد أن لا يكون الحركة و السكون موجودين لعدم اجتماع الكونين في الوجود، اللهم إلّا أن يقال يكفي في وجود الكل وجود أجزائه و لو على سبيل التعاقب.
و قيل الحق أنّ السكون مجموع الكونين في مكان واحد، و الحركة كون أول في مكان ثان.
و مما يجب أن يعلم أنّ المراد بكونين في مكان أنّ أقل السكون ذلك و بالكون الثاني في مكان أول ما يعمّ الكون الثالث. و على هذا قس سائر التعاريف.
و اعلم أيضا أنّ جميع التعاريف لا يشتمل الحركة الوضعية لأنّه لا كون للمتحرك بها إلّا في المكان الأول، هكذا يستفاد مما ذكره المولوي عصام الدين و المولوي عبد الحكيم في حواشيهما على شرح العقائد النسفية. و يجيء ما يدفع بعض الشكوك في لفظ الكون.
و أمّا الحكماء فقد اختلفوا في تعريف
[١] المعارف في شرح الصحائف: لشمس الدين محمد بن أشرف السمرقندي (- بعد ٦٩٠ ه). و هو شرح لكتاب الصحائف في الكلام، و على هذا الكتاب شرحان أيضا للبهشتي (- ٩٧٩ ه).
هدية العارفين، ٢/ ١٠٦. كشف الظنون، ٢/ ١٠٧.
[٢] حدث (م، ع).