كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٦٢٤ - فائدة
و هذا عنده خلافا لهما، و هو المختار عند شمس الإسلام [١] كذا في جامع الرموز في كتاب الدعوى. و بهذا المعنى وقع في قولهم لا بدّ في دعوى العقار من ذكر الحدود الأربعة أو الثلاثة.
و عند الأصوليين مرادف للمعرّف بالكسر و هو ما يميّز الشيء عن غيره، و ذلك الشيء يسمّى محدودا و معرّفا بالفتح. و هو ثلاثة أقسام:
لأنّه إمّا أن يحصّل في الذهن صورة غير حاصلة أو يفيد تمييز صورة حاصلة عمّا عداها. و الثاني حدّ لفظي إذ فائدته معرفة كون اللفظ بإزاء معنى. و الأول إمّا أن يكون بمحض الذاتيات و هو الحدّ الحقيقي لإفادته حقائق المحدودات، فإن كان جميعا فتامّ و إلّا فناقص. و إمّا أن لا يكون كذلك فهو الحدّ الرسمي. و أمّا التعريف الاسمي سواء كان حدّا أو رسما فالمقصود منه تحصيل صور المفهومات الاصطلاحية و غيرها من الماهيات الاعتبارية، فيندرج في القول الشارح المخصوص بالتصوّرات المكتسبة حدّا أو رسما لإنبائه عن ذاتيات مفهوم الاسم أو عنه بلازمه، هكذا في العضدي و حاشيته للسيّد السّند، و كذا عند أهل العربية أي مرادف للمعرف.
قال المولوي عبد الغفور و عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية في شرح عبارة الكافية:
و قد علم بذلك حد كلّ واحد منها ما حاصله أنّه ليس غرض الأدباء من الحدّ إلّا التمييز التام. و أمّا التمييز بين الذاتيات و العرضيات فوظيفة الفلاسفة الباحثين عن أحوال الموجودات على ما هي عليه. فالحدّ عند الأدباء هو المعرّف الجامع المانع. و هكذا ذكر المولوي عصام الدين حيث قال: معنى الحدّ عند الأدباء المعرّف الجامع المانع كما صرّح به ابن الحاجب في الأصول.
و عند المنطقيين يطلق في باب التعريفات على ما يقابل الرسمي و اللفظي و هو ما يكون بالذاتيات. و في باب القياس على ما ينحلّ إليه مقدمة القياس كالموضوع و المحمول. قال في شرح المطالع: لا بدّ في كل قياس حملي من مقدمتين تشتركان في حدّ و يسمّى ذلك الحد حدّا أوسط لتوسّطه بين طرفي المطلوب و تنفرد إحدى المقدمتين بحدّ هو موضوع المطلوب، و يسمّى أصغر لأنّ الموضوع في الأغلب أخصّ فيكون أقلّ أفرادا، فيكون أصغر، و تنفرد المقدمة الثانية بحدّ هو محمول المطلوب و يسمّى أكبر لأنه في الأغلب أعمّ فيكون أكثر أفرادا. فما ينحل إليه مقدمة القياس كالموضوع و المحمول يسمّى حدّا لأنه طرف النسبة تشبيها له بالحدّ الذي هو في كتب الرياضيين. فكل قياس يشتمل على ثلاثة حدود الأصغر و الأكبر و الأوسط مثلا إذا قلنا كل إنسان حيوان و كل حيوان جسم فالمطلوب أي النتيجة الحاصلة منه كل إنسان جسم و الإنسان حدّ أصغر و الحيوان حدّ أوسط و الجسم حدّ أكبر هذا. ثم إنّ هذه الاصطلاحات غير مختصة بالقياس الحملي.
فالواجب أن تعتبر بحيث تعمه و غيره، فيبدل لفظ الموضوع بالمحكوم عليه و لفظ المحمول بالمحكوم به انتهى. و يؤيد هذا التعميم ما في الطيبي من أن المشترك المكرّر بين مقدمتي القياس فصاعدا يسمّى أوسط لتوسّطه بين طرفي المطلوب، سواء كان موضوعا أو محمولا مقدما أو تاليا انتهى. و قال الصادق الحلواني في حاشيته في هذه العبارة إشعار بأنّ الحدّ الأوسط لا يختص بالاقتراني و لا الحملي و لا البسيط.
[١] هو محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر، شمس الأئمة السرخسي توفي عام ٤٨٣ ه/ ١٠٩٠ م. قاض، من كبار الاحناف مجتهد. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٥/ ٣١٥، الفوائد البهية ١٥٨، الجواهر المضية ٢/ ٢٨، مفتاح السعادة ٢/ ٥٥