كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٣١٣ - حرف الباء (ب)
البدء:
[في الانكليزية]Beginning
[في الفرنسية]Commencement
بسكون الدال المهملة في اللغة افتتاح الشيء. و أهل الحديث يقولون بدينا بمعنى بدأنا كذا في بعض اللغات، و كذا في البداية على ما في كنز اللغات. و البداية عند الصوفية التحقّق بالأسماء و الصفات و هو البرزخ الأول من برازخ الإنسان.
البدائية:
[في الانكليزية]Al -Bidaiyya )sect(
[في الفرنسية]Al -Bidaiyya )secte(
فرقة من غلاة الشيعة جوّزوا البدو على اللّه تعالى أي جوزوا أن يريد شيئا ثم يبدو له أي يظهر عليه ما لم يكن ظاهرا له. و يلزمهم أن لا يكون الربّ عالما بعواقب الأمور، كذا في شرح المواقف.
البدعة:
[في الانكليزية]Heresy
[في الفرنسية]Heresie
بالكسر في اللغة ما كان مخترعا على غير مثال سابق، و منه بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١] أي موجدها على غير مثال سبق. قال الشافعي رحمه اللّه تعالى: ما أحدث و خالف كتابا أو سنّة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضّالة، و ما أحدث من الخير و لم يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة. و الحاصل أنّ البدعة الحسنة هي ما وافق شيئا ممّا مرّ، و لم يلزم من فعله محذور شرعي، و أنّ البدعة السّيئة هي ما خالف شيئا من ذلك صريحا أو التزاما. و بالجملة فهي منقسمة إلى الأحكام الخمسة.
فمن البدع الواجبة على الكفاية الاشتغال بالعلوم العربية المتوقّف عليها فهم الكتاب و السنّة كالنحو و الصرف و المعاني و البيان و اللغة، بخلاف العروض و القوافي و نحوهما، و بالجرح و التعديل و تمييز صحيح الأحاديث عن سقيمها، و تدوين نحو الفقه و أصوله و آلاته، و الردّ على نحو القدرية و الجبرية و المجسمة، لأنّ حفظ الشريعة فرض كفاية، و لا يتأتى إلّا بذلك. و محلّ بسطه كتب أصول الدين.
و من البدع المحرّمة مذاهب سائر أهل البدع المخالفة لما عليه أهل السنّة و الجماعة.
و من المندوبة إحداث نحو الرباطات و المدارس.
و من المكروهة زخرفة المساجد و تزويق المصاحف. و من المباحة التوسّع في لذيذ المآكل و المشارب و الملابس.
و في الشرع ما أحدث على خلاف أمر الشارع و دليله الخاص أو العام، هكذا يستفاد من فتح المبين شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث الخامس و الحديث الثامن و العشرين.
و في شرح النخبة و شرحه: البدعة شرعا هي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي صلى اللّه عليه و سلم لا بمعاندة، بل بنوع شبهة. و في إشارة إلى أنه لا يكون له أصل في الشرع أيضا، بل مجرد إحداث بلا مناسبة شرعية أخذا من قوله صلى اللّه عليه و سلم «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» [٢] حيث قيده بقوله ما ليس منه. و إنما قيل لا بمعاندة لأنّ ما يكون بمعاندة فهو كفر.
و الشبهة ما يشبه الثابت و ليس بثابت كأدلة المبتدعين.
و قد فصّل الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة في باب الاعتصام بالكتاب و السنة فقال: اعلم بأنّ كلّ ما ظهر بعد النبي صلى اللّه عليه و سلم فهو بدعة. و كلّ ما وافق الأصول و القواعد أو القياس فتلك البدعة الحسنة. و ما لم يوافق ذلك فهو البدعة السّيئة و الضلالة. و مفتاح «كل بدعة
[١] البقرة/ ١١٧.
[٢] اخرجه ابن ماجه في سننه، ١/ ٧ عن السيدة عائشة، المقدمة، باب تعظيم حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و التغليظ على من عارضه (٢) ، حديث رقم ١٤، قالت: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد».