كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٠١ - حرف (الشين) (ش)
الخليلي [١]: و عليه حفّاظ الحديث الشّاذ ما ليس له إلّا إسناد واحد شذّ به أي تفرّد به شيخ ثقة أو غيره، فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل، و ما كان عن ثقة توقّف فيه و لا يحتجّ به، فلم يعتبر المخالفة و كذا لم يقتصر على الثقة. و قال الحاكم: الشاذ هو الحديث الذي يتفرّد به ثقة من الثقات و ليس له أصل متابع لذلك الثّقة فلم يعتبر المخالفة و لكن قيّد بالثقة. قال ابن الصلاح أمّا ما حكم عليه بالشذوذ فلا إشكال فيه و أمّا ما ذكراه فمشكل بما يتفرّد به العدل الحافظ الضابط كحديث «إنّما الأعمال بالنيات» [٢] هكذا يستفاد من شرح النخبة و شرحه و مقدمة شرح المشكاة و القسطلاني.
اعلم أنّ النسبة بين الشّاذ و المنكر هي العموم من وجه لاجتماعهما في اشتراط المخالفة و افتراق الشّاذ بأنّ راويه ثقة أو صدوق و المنكر راويه ضعيف. و ابن الصلاح سوّى بينهما و قال: المنكر بمعنى الشّاذ فغفل عن هذا التحقيق كذا في شرح النخبة. و في شرحه: اعلم أنّ النسبة تارة تعتبر بحسب الصدق و تارة بحسب الوجود و تارة بحسب المفهوم، و الأخير هو المراد هاهنا [٣].
اعلم أنّ في بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة قال: الشاذ له تفاسير: الأول ما يخالف فيه الراوي لمن هو أرجح منه. و الثاني ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، و المقبول أعمّ من أن يكون ثقة أو صدوقا هو دون الثّقة. و الثالث ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه من هو أوثق منه، و هذا أخصّ من الثاني، كما أنّ الثاني أخصّ من الأول. و الرابع ما يكون سوء الحفظ لازما لراويه في جميع حالاته، فإن كان سوء الحفظ عارضا يسمّى مختلطا. و المراد [٤] بسوء الحفظ ترجّح جانب الإصابة على جانب الغلط و الخامس ما يتفرّد به شيخ. و السادس ما يتفرّد به ثقة و لا يكون له متابع. و السابع و قد ذكره الشافعي ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه النّاس انتهى. و في الإتقان الشّاذ من القراءة ما لم يصحّ سنده كقراءة ملك يوم الدين بصيغة الماضي و نصب يوم و إياك تعبد بصيغة المخاطب المجهول.
الشّاعر:
[في الانكليزية]Poet
[في الفرنسية]Poete
عند أهل العربية من يتكلّم بالشعر أي الكلام الموزون المذكور. و عند المنطقيين من يتكلّم بالقياس الشعري و سيجيء ذكرهما. قالوا شعراء العرب على طبقات: جاهليون كامرئ القيس [٥] و طرفة [٦] و زهير، و مخضرمون و هو أي
[١] هو خليل بن عبد اللّه بن أحمد بن ابراهيم بن الخليل القزويني، أبو يعلى الخليلي. توفي عام ٤٤٦ ه/ ١٠٥٤ م. قاض، من حفاظ الحديث. له عدة كتب. الأعلام ٢/ ٣١٩، الرسالة المستطرفة ٩٧، معهد المخطوطات ٢/ ١١.
[٢] ورد سابقا.
[٣] المقصود (م، ع).
[٤] و المقصود (م، ع).
[٥] هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار. ولد نحو ١٣٠ ق. ه/ نحو ٤٩٧ م و توفي نحو ٨٠ ق. ه.
نحو ٥٤٥ م. من أشهر شعراء العرب في الجاهلية. و هو صاحب المعلقة المشهورة. كان سكيرا حتى بلغه نبأ مقتل أبيه، فأقلع عن الشرب و قضى بقية حياته يطلب المعونة ليثأر له. كتب الكثيرون عنه. و له ديوان شعر. الأعلام ٢/ ١١، الأغاني ٩/ ٧٧، تهذيب ابن عساكر ٣/ ١٠٤، الشعر و الشعراء ٣١، الخزانة ١/ ١٦٠. و غيرها.
[٦] هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد البكري الوائلي، أبو عمرو. ولد نحو ٨٦ ق. ه/ نحو ٥٣٨ م و توفي شابا نحو ٦٠ ق. ه/ نحو ٥٦٤ م. من مشاهير شعراء الجاهلية و من الطبقة الأولى. له معلقة مشهورة. و له ديوان شعر. الأعلام ٣/ ٢٢٥، الزوزني ٢٨، الشعر و الشعراء ٤٩، سمط اللآلئ ٣١٩، جمهرة أشعار العرب ٣٢، الخزانة ١/ ٤١٤.