كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٨٣ - فائدة
المذكور عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: من كان مستنّا فليستن بمن قد مات، فإنّ الحيّ لا يؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلم كانوا أفضل هذه الأمة أبرّها قلوبا و أعمقها علما و أقلها تكلّفا، اختارهم اللّه تعالى لصحبة نبيه صلّى اللّه عليه و سلم و لإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم و اتبعوهم على أثرهم و تمسّكوا بما استطعتم من أخلاقهم و سيرهم، فإنّهم كانوا على الهدى المستقيم، رواه رزين. و قد قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح هذا الحديث يقول: يا سبحان اللّه، ما أشدّ تواضع ابن مسعود الذي مدحه النبي صلّى اللّه عليه و سلم بقوله: رضيت لأمتي ما رضي به ابن أمّ عبد (و ابن أم عبد هو عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه). أنظر إليه كيف يعظّم أصحاب رسول اللّه بحيث لا يزاد عليه شيء. انتهى [١]. أيضا في تيسير الوصول في الباب السادس في حدّ الخمر و عن علي رضي اللّه عنه قال: جلد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أربعين و أبو بكر أربعين و عمر ثمانين، و كل سنة أخرجه مسلم و أبو داود. و في البحر الرائق في بحث سنن الوضوء: اعلم أنّ السنة ما واظب النبي صلّى اللّه عليه و سلم عليه، لكن إن كانت لا مع الترك فهي دليل السّنّة المؤكّدة، و إن كانت مع الترك أحيانا فهي دليل غير المؤكدة، و إن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب. و أيضا فيه في بحث رفع اليدين للتحريمة، و الذي يظهر من كلام أهل المذهب أنّ الإثم منوط بترك الواجب أو السّنة على الصحيح. و لا شكّ أنّ الإثم مقول بالتشكيك بعضه أشدّ من بعض، فالإثم لتارك السّنّة المؤكّدة أخف من الإثم لتارك الواجب. و أيضا فيه في أواخر باب ما يفسد الصلاة و يكره فيها:
و الحاصل أنّ السنة إن كانت مؤكدة قوية يكون تركها مكروها كراهة تحريم كترك الواجب، و إذا كانت غير مؤكّدة فتركها مكروه كراهة تنزيه.
و إذا كان الشيء مستحبّا أو مندوبا و ليس سنة فلا يكون تركه مكروها أصلا. و في الدّرّ المختار في باب الآذان هو سنّة مؤكّدة هي كالواجب في لحوق الإثم. و أيضا فيه في باب صفة الصلاة: ترك السنة لا يوجب فسادا و لا سهوا بل إساءة لو كان عامدا غير مستخفّ.
و قالوا الإساءة أدون من الكراهة. و ترك الأدب و المستحب لا يوجب إساءة و لا عتابا كترك سنة الزوائد، لكن فعله أفضل. و أيضا فيه في كتاب الحظر و الإباحة المكروه تحريما نسبته إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض، و يثبت بما يثبت به الواجب، يعني بظني الثبوت و يأثم بارتكابه كما يأثم بترك الواجب و مثله السّنّة المؤكّدة و في العالمكيرية في باب النوافل: رجل ترك سنن الصلاة فإن لم ير السّنن حقّا فقد كفر، لأنه تركها استخفافا، و إن رآها حقا فالصحيح أنّه يأثم لأنّه جاء الوعيد بالترك. و في الزيلعي [٢] القريب من الحرام ما يتعلّق به محذور دون استحقاق العذاب بالنار كترك السّنّة المؤكّدة فإنّه لا تتعلّق به عقوبة النار لكن يتعلّق به الحرمان عن شفاعة النبي صلّى اللّه عليه و سلم لحديث: «من ترك سنتي لم ينل شفاعتي». فترك السّنّة المؤكّدة قريب من الحرام و ليس بحرام انتهى.
[١] و شيخ عبد الحق دهلوي در شرح اين حديث فرمودهاند كه سبحان اللّه ابن مسعود با آن بزرگى و علوشأن در دين كه پيغمبر صلّى اللّه عليه و سلم در حق وى فرموده رضيت لا متى ما رضي به ابن أمّ عبد و مراد بآن ابن مسعود است اين چنين تفضيل و تعظيم صحابه كند چه جاي سخن ديگر است انتهى.
[٢] هو عثمان بن علي بن محجن، فخر الدين الزيلعي. توفي بالقاهرة عام ٧٤٣ ه/ ١٣٤٣ م. فقيه حنفي، مدرّس، له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ٤/ ٢١٠، الفوائد البهية ١١٥، الدرر الكامنة ٢/ ٤٤٦، مفتاح السعادة ٢/ ١٤٣.