كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٤٣ - حرف السين (س)
السّرّ:
[في الانكليزية]Mystery
[في الفرنسية]Mystere
هو ما يختصّ بكلّ شيء من جانب الحق عند التوجّه الإيجادي إليه المشار إليه بقوله:
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١]. و لهذا قيل: لا يعرف الحقّ إلّا الحقّ، و لا يطلب الحقّ إلّا الحقّ، و لا يحب الحقّ إلّا الحقّ، لأنّ ذلك السّر هو الطالب للحقّ، و المحب له و العارف به كما قال النبي عليه الصلاة و السلام: «عرفت ربي بربي» [٢].
السّرّ:
[في الانكليزية]Secret ،Heart
[في الفرنسية]Secret ،coeur
بالكسر و التشديد يطلق على مرادين:
أحدهما أمر خفي ضد العلانية و الآخر القلب، و هذا من باب إطلاق لفظ الحال على المحل، كإطلاق لفظ الخاطر الموضوع لما يخطر بالبال على محله، لأنّ القلب محل السّر. يقال ظهر سرّ قلبي و وقع في سرّي كذا، كما يقال ورد لي خاطر و وقع في خاطري كذا. و السّر بالمعنى الثاني مختلف فيه. فهو عند طائفة فوق الروح و القلب. و عند طائفة فوق القلب دون الروح.
و عند المحققين إنّه هو القلب و إنّ ما زعموه فوق الروح و القلب هو عين الروح المتجلي في النهاية بوصف غريب مستعجم على الطائفة الأولى، و عين القلب المتجلّي في النهاية بوصف غريب مستعجم على الطائفة الثانية كذا في شرح قصيدة فارضية. و في مجمع السلوك: و أمّا الصوفية فيقولون: النفس جسم لطيف كلطافة الهواء في أجزاء البدن كالزبد في اللبن و الدهن في الجوز و اللوز، و القلب داخل في النفس و هو ألطف و أضوأ منها. و أمّا السرّ فقال اللّه تعالى:
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى [٣]. و السّرّ نور روحاني آلة النفس فإنّ النفس تعجز عن العمل و لا تفيد فائدة ما لم يكن السّرّ الذي هو همّة مع النفس. فالنفس بدون إعانة السّرّ لها عاجزة.
و قال بعض الصوفية السّرّ بعد القلب و قبل الروح. و قيل بعد الروح و أعلى منه و ألطف.
و قيل السّرّ محل المشاهدة و الروح محل المحبة و القلب محل المعرفة. و يقول شيخ الشيوخ: إنّ ما أطلقوا عليه اسم السّرّ ليس بذاك، فذلك السّرّ للشيء مستقلّ بذاته، بل يصبح مثل النّفس الطاهرة. و هذا السّرّ يظهر من القلب و من الروح أيضا [٤].
و أما الروح فهو نور روحاني آلة النفس أيضا كالسّر، فإنّ الحياة إنّما تبقى في البدن بشرط وجود الروح في النفس، أجرى اللّه تعالى العادة بذلك. و أمّا الروح الخفي فإنّهم يسمونه أخفى و الأصوب أخفى لموافقته قوله تعالى:
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى. و إنّما سمّي أخفى لأنّه أبلغ من السّر و الروح و القلب في الاستتار و الاختفاء عن الخواطر و الفهوم، يعني إنّ ورود الفهم و الوهم واحدا واحدا للسّالك العارف في مرتبة الروح الخفية لا يصل [٥] إلّا بإعانة اللّه و هو نور ألطف من السّر و الروح، و هو أقرب إلى عالم الحقيقة فهو كالحاجب للنفس في الحضرة الصمدية إذا ذهل النفس و القلب و السّرّ و الروح عن الحضرة يلتفت إليهم الأخفى شرزا بلمحة
[١] النحل/ ٤٠.
[٢] جاء في كتاب الاصطلاحات الصوفية للقاشاني، ص ١٠١، و أورد المحقّق أنه حديث مشهور و عزاه لابن الأثير في «جامع الأصول من احاديث الرسول» ٧/ ٧٥.
[٣] طه/ ٧.
[٤] و شيخ شيوخ گويد آن را كه سر نام نهادهاند نيست آن سر چيزى مستقل بنفس خويش بلكه چون نفس پاك مىگردد قلب از مقام خويش عروج مىكند و يا روح از مقام خويش عروج مىكند اين را سر مىگويند و اين سر هم از قلب و هم از روح پيدا مىشود.
[٥] يكايك ورود و هم و فهم سالك عارف در مرتبه روح خفي نمىرسد.