كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ٩٣٣ - حرف السين (س)
و قصته أنّ امرأة ضربت بطن صاحبتها بعمود فسطاط فألقت جنينا ميتا فاختصم أولياؤها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال عليه السلام لأولياء الضاربة «دوه فقالوا أ ندي من لا صاح و لا استهلّ و لا شرب و لا أكل و مثل دمه بطل. فقال عليه السلام: أسجع كسجع الكهان. قوموا فدوه» [١] هكذا في الكفاية شرح الهداية [٢]. قال و ما توهموا أنّه سجع باطل لأنّ مجيئه على صورته لا يقتضي كونه سجعا لأنّ السجع يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدّي السجع، و ليس كذلك ما اتفق مما هو في معنى السجع من القرآن، لأنّ اللفظ وقع فيه تابعا للمعنى.
قال و للسجع منهج محفوظ و طريق مضبوط، من اخلّ به وقع الخلل في كلامه، و نسب إلى الخروج عن الفصاحة. كما أنّ الشاعر إذا خرج عن الوزن المعهود كان مخطئا. و أنت ترى فواصل القرآن متفاوتة، بعضها متداني المقاطع، و بعضها يمتد حتى يتضاعف طوله عليه. و ترد الفاصلة في ذلك الوزن الأول بعد كلام كثير، و هذا في السجع غير مرضي و لا محمود. و أمّا ما ذكروه من تقديم موسى على هارون في موضع و عكسه في موضع فلفائدة أخرى و هو إعادة القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدّي معنى واحدا، و ذلك من التفنن، فإنّ ذلك أمر صعب تظهر به الفصاحة و البلاغة. و لهذا أعيدت كثير من القصص على ترتيبات متفاوتة تنبيها بذلك على عجزهم عن الإتيان مبتدأ و متكررا بمثله. و لو أمكنتهم المعارضة لقصدوا تلك القصة و عبّروا عنها بألفاظ لهم تؤدّي إلى تلك المعاني. و نقل صاحب عروس الأفراح عن القاضي أنّه ذهب في الانتصار [٣] إلى جواز تسمية الفواصل سجعا. و قال الخفاجي في سر الفصاحة [٤]:
قول الرماني إنّ السجع عيب و الفواصل بلاغة غلط فإنّه إن أراد بالسجع ما يتبع المعنى و هو غير مقصود فذلك بلاغة، و الفواصل مثله. و إن أراد به ما تقع المعاني تابعة له و هو مقصود بتكلّف فذلك عيب و الفواصل مثله. قال و أظن الذي دعاهم إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل و لم يسمّوا ما تماثلت حروفه سجعا رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللائق [٥] بغيره من
[١] «اسجع كسجع الكهان».
صحيح مسلم، كتاب القسامة، باب دية الجنين. ح (٣٧) ، ٣/ ١٣١٠. بلفظ: «أسجع كسجع الاعراب» سنن ابي داود، كتاب الديات، باب دية الجنين، ح (٤٥٧٤) ، ٤/ ٧٠٠. بلفظ: «اسجع الجاهلية و كهانتها».
[٢] الكفاية شرح الهداية (فقه حنفى) الهداية في الفروع لشيخ الإسلام برهان الدين علي ابن ابي المرغيناني الحنفي (- ٥٩٣).
و هو شرح على متن له سمّاه بداية المبتدى. و من شروح الهداية، الكفاية في شرح الهداية، المنسوب إلى محمود بن عبيد اللّه المحبوبي المكنّى تاج الشريعة و الصحيح انه لجلال الدين بن شمس الدين الخوارزمي الكرلاني (- ٧٦٧ ه) طبع و معه في اعلى الصحائف كتاب الهداية مميّز عن الكفاية ٤٠ جزء طبع حجري كلكتا ٤/ ١٨٣١. لكنا و ٨١/ ١٨٧٦. و ٤ جزء بالمط.
الامبراطورية في بلدة قازان من البلاد الروسية سنة ١٣٠٤ ه. حاجي خليفة، كشف الظنون، ٢/ ٢٠٣٤. سركيس، معجم المطبوعات العربية و المعربة، ص ٨٣٩.
[٣] الانتصار (في علوم القرآن).
الانتصار لنقل القرآن لابي بكر محمد بن الطيب الباقلاني (- ٤٠٣ ه/ ١٠١٣ م). فرانكفورت ١٩٨٧ م بصورته المخطوطة.
حاجي خليفة، كشف الظنون، ١/ ١٧٣. البغدادي الباباني، هدية العارفين، ٢/ ٥٩.GAS , ١/ ٩٠٦.
[٤] سر الفصاحة (بلاغة و لغة). في اللغة لابي محمد عبد اللّه بن محمد بن سنان الخفاجي الشاعر (- ٤٦٦ ه). حاجي خليفة، كشف الظنون، ٢/ ٩٨٨.
[٥] اللاحق (م).